انتفاضة المعنى ومعنى الانتفاضة

وائل قنديل

صحافي وكاتب مصري، من أسرة "العربي الجديد".

يعرّف بنفسه:

مسافر زاده حلم ثورة 25 يناير، بحثاً عن مصر المخطوفة من التاريخ والجغرافيا

Facebook

Twitter

عرض التفاصيل

الأحداث التي تدور في مدينة نابلس بالضفة الغربية تضعنا أمام الأسئلة الضرورية، التي تتهرّب منها جميع الأطراف بوسائل مختلفة، والسؤال الأول هنا: ما معنى منظمة التحرير الفلسطينية بعد 18 عامًا على رحيل ياسر عرفات، وصعود محمود عباس لقيادتها؟

هذا السؤال يتحرّك في العقول والأفئدة بالقوة ذاتها التي كانت تتحرّك بها قوات الشرطة الفلسطينية، التابعة لسلطة رام الله، للقبض على المقاوم الفلسطيني المطلوب لقوات الاحتلال الصهيوني مصعب اشتيه، ورفيقه عميد طبلية، حال وجودهما في نابلس، إذ كيف تتحوّل سلطةٌ من المفترض أنها وطنية، وأنها تقود مشروع التحرّر الفلسطيني، إلى أداة أمنية، تشتغل بجد وإخلاص، لمصلحة المحتل؟

وكيف يمكن أن يوصف رئيس هذه السلطة، والذي هو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بأنه قائد مشروع وطني، بينما هو يتعيّش على أرباح التنسيق الأمني مع المحتل، وهو المصطلح المهذّب لوظيفة يمارسها هذا "الرئيس"، تقوم على خدمة الاحتلال والتعاون معه، وفي الوقت نفسه، القطيعة مع المقاومة، فكرًة ومشروعًا وممارسًة، إلى الحد الذي جعله يصف الشقّ المسلح منها ذات يوم بأنه "حكي فاضي"؟.

ومن هذا السؤال الرئيس تتفرّع أسئلة أخرى عن مفهوم الوطن، سواء كان محرّرًا أم واقعًا تحت الحصار، وفكرة التحرّر ومعنى الحصار، ومن ذلك: هل فعلًا يمكن اعتبار الضفة الغربية منطقة فلسطينية محرّرة؟ وهل هي كذلك أسعد حالًا من غزة التي تعيش تحت الحصار طوال الوقت؟

الشاهد أنّ من أبجديات الوطن المحرّر أن يكون محكومًا بسلطةٍ حرّة، ومحرّرة من الخضوع والإذعان الكاملين لطلبات ورغبات العدو الذي يحرص على وجودها واستمرارها في الحكم أكثر من حرص الفلسطينيين أنفسهم، ويستعمل كلّ أدواته السياسية والأمنية والاقتصادية في الأنظمة العربية المتحالفة معه لتعويم هذه السلطة كلما ارتفع الموج وهدّدها بالغرق.

كما أنّ من اشتراطات هذا التحرّر ألا...

الكاتب : وائل قنديل
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية