الأزمات الشرق أوسطية في مرآة تطورات الحرب الأوكرانية

تشير التحليلات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا إلى أنها مرشّحة ليس فقط للتصاعد، وإنما أيضا للاستمرار فترة طويلة، ما سيؤثر حتما، وإنْ بدرجات متباينة، على بقية الصراعات الدولية والإقليمية المحتدمة في مناطق أخرى، بما في ذلك إعادة تشكيل خريطة التحالفات والتفاعلات المتعلقة بمعظم هذه الصراعات. فروسيا، التي تقول إنها لجأت مضطرّة إلى استخدام القوة العسكرية ضد أوكرانيا لمواجهة تهديد وجودي شكله اقتراب حلف الناتو من حدودها الغربية، تبدو مصمّمة على مواصلة عملياتها العسكرية هناك إلى أن تتمكّن من تحقيق كامل أهدافها واستئصال التهديد الذي تتعرّض له، أيا كان الثمن المطلوب، حتى لو اضطرّت للدخول في حرب تستخدم فيها الأسلحة النووية. أما الولايات المتحدة، التي تقول إن الطموحات الشخصية للرئيس الروسي بوتين، المصرّ على إعادة فرض الهيمنة الروسية على مختلف المناطق التي كانت فيما مضى جزءا من الاتحاد السوفييتي، هي السبب الرئيسي وراء اندلاع هذه الحرب العدوانية غير المبرّرة، فتبدو بدورها مصمّمة ليس فقط على منع بوتين من تحقيق طموحاته وأهدافه، وإنما أيضا على إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، حتى لو اضطرّت لمساعدة الحكومة الأوكرانية الحالية لخوض حرب استنزاف بعيدة المدى في مواجهة القوات الغازية.

الولايات المتحدة قدّمت معلومات استخباراتية سمحت للقوات الأوكرانية باستهداف الطراد الروسي موسكفا وإغراقه في بحر البلطيق

نظرةٌ عابرة على الطريقة التي تدير بها الولايات المتحدة الصراع على الساحة الأوكرانية، بصرف النظر عن الطرف المتسبب في اندلاعه، تظهر، بوضوح، أننا لسنا إزاء محاولة لمساعدة دولة حليفة على مواجهة عدوان تتعرّض له، وإنما إزاء طرفٍ يعتبر نفسه مستهدفا بالصراع، وبالتالي شريكا فيه بشكل أو بآخر، فلم تكتف الولايات المتحدة بتقديم مساعدات إنسانية وعسكرية ضخمة لأوكرانيا، بلغت حتى حينه ثمانية مليارات دولار بالإضافة إلى ثلاثة أخرى قدّمها حلفاؤها الأوروبيون، وإنما قامت أيضا بتفعيل "قانون الإعارة والتأجير" الصادر قبيل مشاركتها الرسمية في الحرب العالمية الثانية، ومهد لدخولها في هذه الحرب، لتتيح الفرصة أمام...

الكاتب : حسن نافعة
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية