«الفكرة» أكبر من الحوثي وأشباهه

يؤكد الاعتداء الحوثي الآثم على المنشآت والمواقع المدنية في الإمارات، أننا أمام منطق عصابة وجماعة متطرفة، تعودت على الغدر والخداع والعمل في الظلام والاستهانة بالأعراف الدولية والقيم، وحتى أرواح البشر في سبيل تحقيق انتصارات زائفة.

احتفل الحوثي وهلّل ووصف إجرامه بلغة لا محل لها من الإعراب في ساحات القتال الحقيقية، ففي أعقاب إطلاق مسيراته مباشرة، أعلن أنباء هجومه «المظفر» على شبكة الإنترنت في مشهد يذكرنا بالقاعدة وأخواتها، ولم يسانده في ادعاءاته بالنصر إلا جماعات رديفة من أمثال «عصائب أهل الحق» في العراق.

المراقب للموقف والباحث في أحوال الجماعات المتطرفة والتكفيرية أو حتى المتابع للأحداث.. عليهم أن يسأل كل واحد منهم نفسه أولاً عن الأهداف التي سعى الحوثي إلى تحقيقها من وراء هجومه الغادر، وأن يسأل ثانية عن أهمية الإعلان عن نتائجه خاصة أننا لاحظنا في نبرة صوت من ألقى بيان الهجوم، وحتى في تعبيرات وجهه شعوراً بالسعادة والفخر.

لم يحقق الحوثي من هذا الهجوم أي هدف استراتيجي طويل المدى أو أي مكسب صغير يتناسب مع حجمه على أرض الواقع، وإذا كان بعض المحللين ووسائل الإعلام ممن لا يعرفون عزيمة الإمارات أو مواقفها أو تمسكها بمبادئها وقناعاتها، قد سارعوا لحظتها مباشرة بالقول إن ذلك الهجوم سيدفع الدولة إلى مراجعة موقفها في اليمن، فإن الإمارات لم ترد عليهم بالقول أو البيانات وحسب، فلم تمر ساعات قليلة من إعلان تمسكها بحق الرد، إلا وكان طيران التحالف يمارس هذا الحق المشروع في الميدان، في بيت الحوثي نفسه، ولم يصحب ذلك أية مظاهر احتفالية في أماكن سرية ومغلقة لا تتضمن إلا كاميرا بائسة للوصول إلى الشبكة العنكبوتية، كما فعل الحوثي.

التحالف سبق هجومه بالإعلان عنه للعالم بأكمله، فما فعله الحوثي بعيداً عن الأعين يشبه القتل العمد مع ترصد الضحية في الظلام، أما هجوم التحالف فيدخل في باب القتال للدفاع عن النفس واسترداد الحق، ولكي يعرف كل طرف موقعه ومكانته، قوته وإمكاناته، هو الفارق بين القتل غيلة والقتال في ساحة المعركة، هو أيضاً الفارق بين الدولة والجماعة، والجيش والميليشيات، والشرعية...

سيعجبك أيضا
أخبار لها صلة
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية