عندما يؤلف الجنرال تاريخًا

عبد الفتاح السيسي متحدثا في منتدى الشباب العالمي في شرم الشيخ (10/1/2022/الأناضول)

في شرم الشيخ، حيث عبد الفتاح السيسي منفردًا بدور البطل الأوحد في العرض الشبابي المشير، لم يفوّت الفرصة لكي يؤلف تاريخًا شخصيًا له، ولم لا والأمة عن بكرة أبيها مستغرقة في حروب الموتى؟

من بين ما قال "في 2011 السفيرة الأمريكية بتقولي مين ممكن يحكم مصر؟ قولتها اللي هيحكم مصر الإخوان المسلمين. قالتلي وبعدين؟ قولتها هيمشوا؟ سألتني ليه؟ قولتها الشعب المصري لا يُقاد بالقوة .. لا يدخل الجامع أو الكنيسة بالعافية".

دعك من أن هذه الرواية تؤكّد المؤكد سلفًا، أن قرار الانقلاب على أي رئيس لمصر من خارج المؤسسة العسكرية جرى اتخاذه قبل أن تضع ثورة يناير 2011 أوزارها، فما يهم هنا أن السيسي يتحدّث بوصفه الشاهد الوحيد، بعد أن غاب الشهود الأصليون، موتًا وإسكاتًا بالقوة، أو إيثارًا للسلامة، حيث غيب الموت الرئيس ومرشّح جماعة الإخوان المسلمين الفائز، محمد مرسي، وكذا المشير رئيس المجلس العسكري الحاكم للبلاد في ذلك الوقت، حسين طنطاوي، وأيضًا الفريق محمد العصار، أو اللواء في ذلك الوقت، الأكثر قربًا من الدوائر السياسية والدبلوماسية الأميركية، من بين كل أعضاء المجلس العسكري، كما سكت جبرًا وإكراهًا وهو على قيد الحياة، الفريق سامي عنان، حبيس الإقامة الجبرية، فيما تبخّر الفريقان محمود حجازي، ثم صدقي صبحي (وزير الدفاع)، اللذين أطيحا فاستقرّا على شاطئ الصمت.

لست في حاجة لتذكيرك بأنه لا توجد رواية أخرى، وإن وُجدت فلا توجد نافذة يمكن أن تطلّ منها هذه الرواية الأخرى، إذ يرفل الجنرال الأوحد في دفء صداقاته الحديثة مع نوافذ الرواية الأخرى.

لا طائل كذلك من التساؤل عن موافقة المتحدّث على تعيينه وزيرًا للدفاع، بديلًا عن طنطاوي، الأب الروحي له، في عمليةٍ قيل وقتها، إن السيسي هو الذي أنقذ الرئيس الإخواني من مؤامرة المشير ورئيس أركانه، فكوفئ بتعيينه على رأس المؤسسة العسكرية، فالثابت تاريخيًا، والذي سمعته بنفسي، وسمعه أكثر من 30 شخصًا آخرين في تلك الليلة من ليالي يونيو/ حزيران 2012 وبعد إقفال صناديق جولة الإعادة...

الكاتب : وائل قنديل
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية