من النسخة الورقيه

فى الوقت الذى انشغل فيه الكثيرون بأزمات ومفاجآت بطولة أمم إفريقيا.. كان هناك أكثر من مليونى رجل وامرأة يحتفلون ويرقصون ولا يعنيهم حَكَم أنهى مباراة تونس ومالى قبل موعدها أو تهديدات إرهابية أو أى مخاطر ومفاجآت أخرى.. وهؤلاء هم سكان جامبيا، أصغر دولة إفريقية، باستثناء الجزر، التى هى عبارة عن شريط من الأرض يمتد حول ضفتى نهر جامبيا لمسافة 450 كيلومترًا كلها داخل السنغال..

وسبب الفرحة كان الهدف الذى فازت به جامبيا، أمس الأول، على موريتانيا.. ولم يكن السبب الحقيقى لهذه الفرحة الحقيقية والهائلة لشعب جامبيا هو فوز منتخبهم فى أولى مبارياته فى بطولة أمم إفريقيا الحالية.. إنما لأن هذه الدولة الصغيرة عاشت أربعين عامًا تحلم بالتأهل لنهائيات أمم إفريقيا دون أن تنجح فى ذلك إلا فى النهائيات الحالية.. وكانت مباراتها أمام موريتانيا هى الأولى فى تاريخها.. ورغم أنها قبل بداية البطولة كانت الدولة الأقل فى التصنيف الكروى لمنتخبات البطولة الحالية.. فإن جامبيا فازت بأولى مبارياتها، وهو ما لم تستطع تحقيقه منتخبات التاريخ الكروى الكبير مثل مصر وغانا وتونس والجزائر.. ولم يكن جديدًا أن يرقص سكان جامبيا احتفالًا بهذا الانتصار الكروى التاريخى.. فهم يعشقون الرقص، وأشهر رقصاتهم هى الكورا، وموسيقاهم هى الأجمل فى الغرب الإفريقى..

والاستاد الرئيسى لديهم ليس صالحًا فقط لمباريات كرة القدم، إنما يشارك الناس طوال الوقت رقصاتهم واحتفالاتهم.. وتؤكد الدراسات الاجتماعية والتاريخية أن أهل جامبيا توارثوا ذلك جيلًا بعد جيل ليهربوا بالرقص والغناء من جروح الماضى البعيد، التى لاتزال آثارها باقية.. وقد يتذكر البعض، اليوم، كونتا كينتى، الذى كان بطل رواية «جذور» التاريخية، للمؤلف الأمريكى أليكس هيلى، عن تاريخ تجارة عبيد إفريقيا، وكان كونتا كينتى أولهم وأشهرهم.. كما أن حقائق الجغرافيا أجبرتهم على ذلك الصفاء والترابط، وهم يعيشون حول نهر، وسط دولة كبرى تحيط بهم من كل الجهات، باستثناء شرفة صغيرة تطل على المحيط الأطلنطى..

وقبل بطولة الأمم الحالية.. كان أهل جامبيا يحلمون دائمًا بالتأهل ولو مرة واحدة لنهائيات...

الكاتب : ياسر أيوب
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية