من النسخة الورقيه

ارتقى الدكتور عبدالله حمدوك على ما هو شخصى وخاص، واحتسب، وقدم مصلحة السودان على ألمه ومعاناته، وخرج ليسوى اتفاقًا سياسيًّا تاريخيًّا يحقن دماء الشباب الثائر فى شوارع العاصمة المثلثة (الخرطوم).

«تخوين حمدوك» وسلقه بألسنة حداد، واتهامه ببيع نضالات الشعب الثائر، كما تقول بعض المنابر السودانية على شبكة الجزيرة الفضائية، التى تمتهن التحريض وفتن الشعوب حول رموزها الوطنية، يقينًا، مؤلم للرجل، الذى اشترى السودان ولم يَبِعْ ناسه فى سوق النخاسة الدولية، ولم يسْعَ إلى منصب مجددًا، عُرض عليه من أول ثانية من القائد «البرهان» بعد قرارات 25 أكتوبر، وربط خروجه بالإفراج عن كافة السياسيين المعتقلين أولًا، وخرج يبشر بيوم جديد.

كان أيسر عليه أن يرسم نفسه مناضلًا، وليحترق السودان وتُرَاق دماء شبابه، ويرفض مشروع إنقاذ السودان فى مفترق طرق واعر وصعيب.

عند الشدائد تظهر معادن الرجال. كرجل دولة، اختار «حمدوك» الطريق الصعب يسلكه بعزم أكيد على المرور إلى الانتخابات البرلمانية، التى ستؤسس لسودان جديد.

«حمدوك» خرج من حجزه الانفرادى فاردًا طوله، قويًّا، صلبًا، لم يَهِنْ، ولم تَلِنْ عريكته، مُصِرًّا على المضى قدمًا فى طريق واعر اخْتَطّه لخطوة نحو ما يصبو إليه حكماء السودان العريق من عدالة وكفاية وديمقراطية وحكم مدنى رشيد.

حمدوك «رجل الضرورة القصوى» فى السودان، منقذًا من الاحتراب الأهلى، السودان كان على شفا جرف هارٍ، هو قال ذلك بالحرف، ودونه ما كانت تسير المراكب المُعطَّلة فى بورسودان.

كما يقولون، هذا رجل مُدَّخَر منذ سنوات لمهمة تاريخية، تحديدًا لهذه المرحلة الانتقالية، ومكتوب عليه أن يحمل الأمانة، ويؤديها إلى أهلها كاملة غير منقوصة.

الدكتور حمدوك، خبير الحوكمة وإصلاح الاقتصادات، لا تنقصه المناصب الدولية، الأمين العام السابق للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، وجرب حظوظه محليًّا، ونجح خلال فترة وجيزة من ظهوره فى كسب الشارع الطيب، الذى نادى عليه وباسمه ورفض أن يبيت على عزله وحجزه، وحظى بثقة المجتمع الدولى، الذى ساعد السودان فى حضوره بحزمة مساعدات مجزية، ورفع...

الكاتب : حمدي رزق
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية