من النسخة الورقيه

فى البداية وإلى كل المتشدقين بعبارات أن «الحظ لا وجود له»، و«لكل مجتهد نصيب» و«اسعى يا عبد وأنا أسعى معاك»، وما إلى ذلك من عبارات وأمثال وحكم نسمعها ونرددها، معتقدين أننا نغرس بها فى نفوس أبنائنا حب العمل ونحفزهم على بذل الجهد للوصول إلى ما نحلم به، سواء نحن أو هم، إلى كل هؤلاء أهدى هذه القصة، التى سأترك صاحبها يحكيها لكم، ولن أتدخل إلا عند الضرورة وللتوضيح فقط. وصاحب القصة هو جان كابارت، عالم الآثار المصرية بلجيكى الجنسية، ولد عام 1877 وتوفى عام 1947، أى أنه عاش 70 عاما، قضى معظمها أمينا فى متحف الفن والتاريخ ببروكسل، أحد أكبر المتاحف الملكية فى أوروبا كلها، ويقع فى ميدان سانكونتينيير، وكان إلى وقت قريب يعرف باسم الميدان، مثل متحف التحرير عندنا، ونقصد به المتحف المصرى بميدان التحرير.

وجان كابارت كان طويل القامة كثيف اللحية والشارب ـ شيمة العلماء فى عصره ـ ويقال عنه إنه كان دائما هادئا مهذبا، بقى أن نذكر أنه زار مصر لأول مرة عام 1900، كما قاد البعثة البلجيكية بحفائر مدينة الكاب التى تقع إلى الجنوب من إسنا بحوالى 37 كم، وظل مديرا للبعثة حتى قبل عامين من وفاته. والحديث التالى على لسان جان كابارت يحكى لنا ما حدث:

«كان صباح يوم الثلاثاء الخامس من شهر فبراير عام 1936، الجليد ينهمر وأنا أواصل السير فى طريقى إلى عملى بمتحف الفن والتاريخ. كنت أعرف ما سأقوم به اليوم، وهو عمل الوصف وبطاقات الشرح لمجموعة الآثار التى أهداها لنا جلالة الملك ليوبولد الثالث لكى تثرى قسم الآثار المصرية بالمتحف. لم أكن غريبا على هذه القطع الأثرية، فلقد شاهدتها من قبل وهى معروضة فى خزانات (فتارين) القصر الملكى ببروكسل.

وصلت إلى مكتبى وبدأ الدفء يتسرب إلى أطرافى، وأحضرت صندوق الآثار ووضعته على مكتبى، وبدأت أفرغ ما بداخله بكل حرص: هذه مجموعة من تماثيل جنائزية صغيرة من الفيانس، وهذه مجموعة من الجعارين وتمثال آخر صغير من الخشب.. بقى أن أذكر لكم أن هذه المجموعة أحضرها إلى بلجيكا الدوق برابانت عام 1854 قادما من مصر بعد زيارته إلى الأقصر ووادى الملوك، وقد اشتراها قبل عودته إلى بلجيكا، وبعد ذلك...

الكاتب : زاهي حواس
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية