من النسخة الورقيه

قضيت وقتًا طويلًا أطلب من الله عز وجل أن يُنعم على مصر بأن تكون بلدًا عاديًا مثل بقية بلاد العالم العادية والمتقدمة فى آن واحد. والحقيقة هى أنه مهما وجدنا من فروق بين الدول التى أعانها الله على التقدم واختراق حجبه الصعبة، فإننا من حيث الجوهر سوف نجد فيها قواسم مشتركة مثل العمل والمؤسَّسية والنظام والنظافة والتنافسية والبحث عن أصحاب الجدارة للقيادة. وفى أيامنا هذه فإن العالم فى حالة من الدهشة البالغة من التقدم الذى أحرزته الصين بعد أن ساد ظن أنه لا يمكن لدولة شيوعية أن تتقدم دونما رأسمالية، وعندما جاءت قيل إن غياب الحرية سوف يمنع أمثال «آبل» من الوجود. وعندما ثبت أنه من الممكن لشركات صينية أن ترقى إلى هذا المستوى، ويمكنها أن تتفوق أيضًا فيما هو معروف بـ«تكنولوجيا G5» ، لم يعد هناك مفر من اتهامها بالتجسس. فى مصر مثّلت فكرة «الخصوصية»، وطريقنا الخاص، رادعًا ضد المشاركة فيما يحرزه التقدم من سمات مشتركة، وجرى ذلك من خلال سلسلة الاختراعات المصرية الصميمة، فلم تكن هناك دولة فى العالم توجد فيها تلك القسمة الصعبة، التى فرضت أن تكون نسبة العمال والفلاحين فى المجالس المنتخبة 50% «على الأقل». وعلى مدى عقود لم يُثْنِ الفشل فى تعريف العامل والفلاح، ولا الغش والمواراة فى صفات المرشحين، من الإعلان عن النسبة المقررة. ورغم أن العالم عرف فى بعض فترات تاريخية الامتحانات القومية للثانوية العامة، فإن دول الدنيا التى عزمت على التقدم تخلصت من هذه النوعية المؤدية إلى أنماط متردية من التعليم، والامتحانات، دون مساواة حقيقية بين المتسابقين. أخذت الدول المختلفة تتخلص من هذا النظام واحدة بعد الأخرى. ولكن بلدًا لم يكن مثل مصر فى الإصرار على نظام خاص لرغيف الخبز يجرى دعمه مهما تم استهلاكه بوسائل لا علاقة لها بطعام البشر. ولسنوات طويلة جرى دعم الطاقة حتى جرى تهريب البترول إلى دول قريبة بسبب رخص سعره عن الأسعار العالمية. ومنذ فترة ليست طويلة جرى الكثير من لطم الخدود لأنه جرى التخلص من شركات خاسرة لسنوات والحديث عن شركة الحديد والصلب .

الأمثلة كثيرة، وجرى العرف على تسميتها «الأبقار المقدسة»،...

الكاتب : عبد المنعم سعيد
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية