الدين والاجتماع

يمثل الدين الرابطة الروحية المعقودة بين الله والإنسان، تلك العلاقة التى تبنى على التعاليم والأوامر والنواهى، أما الاجتماع فهو الرابطة الزمنية بين الأفراد فى المجتمع، والقائمة على العلاقات والروابط والتغير.

إن مسار العلاقة بين الله والإنسان عبر النبوة، وبين السماء والأرض هو مسار جدلى قد يهبط من السماء إلى الأرض طارحًا التعاليم فى التوحيد، والعبادات، والمعاملات، وموجهًا لحركة الإنسان ومساره فى الواقع الاجتماعى، ولكن الإنسان فى واقعه الاجتماعى المتطور والمتغير كان يطرح حيرته وأسئلته على النبوة ليتنزل الوحى من السماء ليُسكن حيرة الإنسان، ويجيب عما يشغل العقل والروح الإنسانية على الأرض، ولتنطلق العلاقة هنا من الأرض إلى السماء فى نمط حوارى وجدلى ليكشف لنا عن دور الوحى فى توجيه حركة الزمنى على الأرض، ودور الزمنى فى تطور نزول حركة الروحى عبر تغير حركة الاجتماع وتطوره، وعبر تجدد مشكلاته.

وبقدر أهمية العلاقة الرأسية بين السماء والأرض، وبين الله والإنسان، إلا أن هذه العلاقة لا تقف عند هذه الحدود، ولكنها حين تؤسس البناء الروحى للإنسان على الأرض تنتقل إلى تأسيس علاقة أفقية موازية بين الإنسان والإنسان محكومة بما تم تأسيسه فى العلاقة الرأسية بين السماء والأرض، وبين الله والإنسان، وليؤثر الدين فى بناء العلاقة بين الإنسان والإنسان، وليؤثر فى علاقات المجتمع الأفقية بين الأفراد سلبًا وإيجابًا، تحررًا وعبودية، تقدمًا وتخلفًا، نهضة وانحدارًا، بما يمنح الدين مكانة مركزية فى تطور حركة الاجتماع، مكانة لا يضاهيها أى نمط آخر من أنماط المعرفة فى الشرق، وذلك لما يحتله الفكر الدينى من دور بارز فى حياة الأفراد اليومية.

ولما كانت النصوص المؤسسة للدين (القرآن والسنة) قد انتهى توسعها بموت النبى- صلى الله عليه وسلم- وصمت الوحى نهائيًا، فكانت نصوص الدين ثابتة، ولكن حركة الاجتماع البشرى لا تكف عن التطور والتجدد، وكانت هناك حاجة متجددة لحضور الوحى فى التاريخ الاجتماعى، وذلك لتجدد الحراك الاجتماعى، ولذا كانت الحاجة إلى نشأة الفكر الدينى الذى هو اجتهاد بشرى حول النصوص المؤسسة لكى يقدم لنا...

الكاتب : أحمد سالم
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية