الديمقراطية الغائبة وحكومات الدول فى عهد الدعوة المحمدية

يُقصد بتلك الحكومات، حكومات الأمم التى يصح أن تُسمى دولا فى عهد الدولة المحمدية، وهى: دولة الفرس، ودولة الروم، ودولة الحبشة.

ولم تكن أى دولة من هذه الدول تأسست بنظام ديمقراطى.

فالدولة الفارسية كان يحكمها ملك الملوك أو شاهنشاه يساعده القضاة وولاة الأحكام من الموابذة (من قضاة أو حكام المجوس) أو كبار الكهنة المجوس، ويتحرى الشاهنشاه فى اختيار رؤساء المناصب النسب والحسب وكانت الفواصل بين الطبقات على أشدها.

أما دولة الروم الشرقية، التى بلغت أوجها فى القرن السادس الميلادى، فكانت مضرب المثل فى الحكم المطلق، لدرجة أن مَن أرادوا تعييب معاوية بن أبى سفيان فيما فعله لتوريث الخلافة لابنه يزيد، عايروه بأنه يريد أن يجعلها هرقلية . وكان قسطنطين قد ألغى مناصب وكلاء الشعب المعروفين باسم التربيون ، وهم أناس ينوبون عن القبائل ويُنْسبون إليها من كلمة ترايب Tribe أى القبيلة. ولما جاء جستنيان جمع القوانين فى المجموعة المعروفة باسمه وأبطل سلطان مجلس الشيوخ، واستقرت أوضاع الطبقات على ما بينها من فروق، وأكثرها مزايا وإعفاءات الطبقة العليا، ثم طبقات الملاك أصحاب الأرض وطبقة القادة والجند، ثم طبقة العامة من الزراع.

وكانت الحبشة، وعلى ما هى عليه وقت تأليف كتاب العقاد عن الديمقراطية فى الإسلام ـ كانت عشائر يحكمها أمراؤها على رأسهم النجاشى ملك الملوك أو الإمبراطور (كما كان هيلاسلاسى) تشبها بالشاهنشاه الفارسى، وكان النجاشى ومَن حوله على اليهودية. متخذين من الشريعة الموسوية قانونا للجزاء والمعاملة، ثم دان الحاكمون بالمسيحية فى أوائل القرن الرابع الميلادى قبل قرنين من البعثة المحمدية، وبقى القضاء موسويا بينما جرت مراسم العبادة فى الهياكل وفقا للمسيحية مع بعض التحريف الذى تسرب من بقايا الوثنية، وتعددت من ثم المراجع فى شئون الحكم ما بين الحاكم والحكيم والكاهن والرئيس، وعلى بعض التفصيلات التى ذكرها الأستاذ العقاد.

وقد روى المسلمون الذين هاجروا إلى الحبشة على عهد النبى محمد عليه الصلاة والسلام، كثيرا من أعمال السحرة والعرافين بالحبشة، وذكر الأستاذ العقاد أن الحكم ظل معتمدا عليهم فى...

الكاتب : رجائي عطية
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية