خاتمة المطاف بين التفكير والدين فى الإسلام

واقع الأمر أن كتاب الأستاذ العقاد: التفكير فريضة إسلامية .. كتاب فريدٌ فى بابه، لا أقصد بذلك أن أحدًا لم يكتب فى موضوع العقل والإسلام، أو العقل ودوره فى الإسلام، إلاّ أن كتاب الأستاذ العقاد فريدٌ فى بابه، بل وبدءًا من عنوانه الذى حرص على أن يعلن أن التفكير فريضة إسلامية ، وهو لا ينفرد فقط فى قوة ومغزى ودلالة هذا العنوان على مساحة العقل والفكر فى الإسلام، وإنما انفرد أيضًا فى شموله وتعدد جوانبه والعمق الذى تناول به كل جانب من هذه الجوانب، ولست وحدى العاشق لهذا المؤلَّف بالذات من مؤلفات العقاد، وإنما عشقه أيضًا الأستاذ الكبير المرحوم أحمد بهاء الدين، حتى إنه كتب غير مرة فى عموده الشهير بالأهرام، يطلب أن تقرر وزارة التربية والتعليم هذا الكتاب فى مناهجها للمدارس الثانوية بدلا من تبادل عبقرية عمر، وعبقرية خالد. وهما بالفعل من عبقريات الأستاذ العقاد المتميزة، وجديران بأن يُنتقيا للتدريس ويتم تبادلهما ـ احترامًا لهما ـ على التوالى من سنة لأخرى، إلاَّ أن ظنى ما اقترحـه الأستـاذ أحمـد بهاء الدين كان جديرًا ـ لا يزال ـ بالقبول، لأنه يفتح عقول الناشئة فى هذه السن على أهمية العقل وإعماله والتفكير به، لاسيما لتعدد الجوانب الثرية التى عولجت فى هذا الكتـاب الفريد.

فهو فى إطار فريضة التفكير فى الإسلام، تناول العقل بوظائفه المختلفة للتدليل على أن القرآن احترم العقل بكل وظيفة من هذه الوظائف، العقل المدرك، والعقل المفكر، والعقل الحكيم، والعقل والتفكير فى مقابل الجمود والعنت والضلال والإضلال، ليعرج للحديث عن الكهانة، وكيف أنها ـ احترامًا للعقل وحرمة الإنسان فى أن يفكـر ويختـار ـ لا مكان لها بتاتًا فى الإسلام، وأنه لا سلطان لأحد باسم الدين على عقل غيره، وأن غاية ما يطلب من الفرد إذا أعياه الفهم أو أراد تعميق معرفته بشىء من شئون الدين ـ بأن يسأل أهل العلم من العلماء، لا للخضوع لسلطانهم، وإنما للفهم عنهم بالاستعانة بعلمهم الذى يُبذل لمن يطلبه، ولا يفرض جبرًا على أحد.

وقد كان من فضل الإسلام، فى إعلائه العقل والتفكير، أن أزال الموانع التى تعطل العقل وهى كثيرة، استقصاها القرآن...

الكاتب : رجائي عطية
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية