من النسخة الورقيه

حين تتجوّل فى شوارع مدينة «قرطبة» الإسبانية، ستجدُ مدرسة Averroes، وجامعة Averroes وشارع Averroes وميدان Averroes، وهلم جرّا. أما Avveroes فهو الاسم الغربى للشيخ الإسلامى الأندلسى المثقف الفيلسوف والطبيب والقاضى والفلكى والفيزيائى ابن القرن الثانى عشر: «أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد»، الذى كان سببًا مباشرًا فى نهضة أوروبا بعد تقديمه شروحًا قيّمة لأفكار الفيلسوف الإغريقى «أرسطو»، الذى شيدت أوروبا نهضتَها الكبرى على أفكاره. فى عصره، حاربه شيوخُ الحِسبة لأنه حاول إظهارَ الوجه المشرق للإسلام بوصفه دينَ العقل والرحمة، فحرقوا كتبَه ونفوه عن وطنه؛ لأنهم يريدون وصمَ الإسلام بالنقل وعدم إعمال العقل وإعلاء صوتَ الرصاص والدماء بدلًا من صوت العدل والرحمة.

ويعيدُ التاريخُ نفسَه على قماشة الزمان والمكان الدوّارة، مع مفكر إسلامى مصرى آخر هو الشهيد المستنير د. «فرج فودة»، الذى تلقّى وابلًا من الرصاص فى صدره العامر بالمحبة والسلام والفكر الإسلامى السوىّ فى مثل أمس الأول 8 يونيو 1992، على يد أُمىّ لا يقرأ ولا يكتب، لكنه تلقّى الأوامر من الجماعة الإسلامية بقتله. قتلوا فرج فودة لأنه كان أكثر إيمانًا وفهمًا لجوهر الإسلام من أولئك الذين أهدروا دمه، ومن «السمّاك» الذى أطلق الرصاص على صدر المفكر الكبير دون أن يقرأ حرفًا مما كتب!. القاتلُ لا يقرأ، غير أنه يمتلك أُذنًا كبيرة تُنصتُ إلى صوت الشر.

سمع أن الرجلَ كافرٌ، فاغتاله، دون بحث وراء صدق أو كذب هذا الذى «قيل» له. تلك ثقافة «قالوا له» التى تهدمُ مجتمعنا المصرى. وماذا قال «فرج فودة» ليُقتل؟ قال إن الإسلامَ الدينَ فى أعلى عِليّين، لكن الدولة كيانٌ اعتبارى يجب أن تقف على مسافة متساوية من جميع الأديان. وهذا ألف باء «الدولة المدنية» التى ننشدها، وكذلك ألف باء «الإسلام» الذى قال نبيُّه ورسولُنا الكريمُ صلى الله عليه وسلم: «أنتم أعلمُ بشؤون دنياكم». تلك العبارة هى جوهرُ المدنية والعلمانية فى مفهومها الصحيح، قبل تشويهها وشيطنتها على يد أدعياء الدين الذين يريدون أن يجهلَ الناسُ جوهرَ دينهم الحنيف، حتى يظلّوا سدنةً يرتزقون من غفلة...

الكاتب : فاطمة ناعوت
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية