الوقفي يكتب: أحزاب شعبية أم "نخبوية" .. ماذا نريد؟

في الحديث عن الأحزاب السياسية، لا بد من التنويه بإيجاز أن الحياة الحزبية ليست حديثة العهد، بل بدأت قبل إعلان تأسيس إمارة شرق الأردن، حيث فرضت الظروف السياسية في العام 1919 إلى انضمام أردنيين إلى حزب الاستقلال السوري، وبعد نشأة الإمارة تم تأسيس فرع لهذا الحزب في البلاد وشارك بعض أعضائه في أول حكومة أردنية برئاسة رشيد طليع عام 1921.

وبعد دخول الأردن في التجربة الحزبية الأولى، توالى تأسيس أحزاب من بينها حزب الشعب الأردني 1927، وهو أول حزب دعا إلى تشكيل مجلس نيابي منتخب، ثم تلاه حزب التضامن الأردني 1933 وحزب الإخاء الأردني 1937 والحزب القومي الاجتماعي 1938.

وتوالى بعد ذلك تأسيس أحزاب سياسية عديدة، حتى فرضت الظروف السياسية عام 1957 وقف النشاط الحزبي بأشكاله كافة، وتم إعلان حالة الطوارئ حتى العام 1989 الذي يعتبر بداية عهد جديد من الديمقراطية، وصدر قانون الأحزاب عام 1992 تأسس بموجبه عددا من الأحزاب السياسية إلا أن أثرها في الشارع كان محدودا ولم يقدم أي قيمة مضافة إلى المشهد السياسي، لعدم إيمان الأردنيين بجدواها بعد أن عجزت عن استقطاب منتسبين لها بعد أن طغى الطابع الفردي على أغلبها، والتزمت الصمت حيال عديد المواقف السياسية والسياسات الاقتصادية.

ما زال فتور الأردنيين جلي حيال الانتساب إلى الأحزاب السياسية، نتيجة الموروث الذي انعكس عليهم من ملاحقات أمنية طاولت أرزاقهم وتعثرت أعمالهم، وأضيفُ عدم القناعة الناجمة عن مقدورية هذه الأحزاب من تقديم حلول لجل المشاكل الاقتصادية، وعجزها عن اتخاذ موقف تجاه عديد القضايا السياسية حين كان للكلمة ثمن ومعنى.

لا نريد استمرارية النظرة المتشائمة في الانضواء تحت لواء هذه الأحزاب ونحن قد دخلنا في المئوية الثانية من عمر الدولة، لكن الملفت أن اللجنة التأسيسية لحزب الميثاق الوطني قد أدخلتنا في وهم جدوى الانضمام إلى الأحزاب، في الوقت الذي لا ننكر فيه حق الدولة في تأسيس حزب خاص بها، وهذا هو الانطباع الأول الذي خرج به المراقبون من تشكيل هذا الحزب، الذي ضم في تركيبته عددا من الشخصيات التي يفتقر أغلبها إلى قواعد شعبية، تتبنى من خلاله...

الكاتب : إياد الوقفي
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية