انعكاس غرباء..!

يسألونك عن الغربةِ متى كانت وأنّى تجيء، هل هي أكثر من الإقامة في بلد لا يشبه ظلك؟

أم أقلّ من تجربة جديدة تقتحم المجهول خلف أحلام بعيدة..؟!

هل هي سلطة الزمان على المكان.. أم أنها تمرّد المكان على زمنه..!

عند الفنانين التشكيلين تبدو قلمًا كونيًّا يعيد تشكيل الخرائط والأسماء، ثم لا تقيم إلا في مدينة ذواتها..!

وفي قصائد الشعراء تتزاحم كحكايات خريفيّة تتشرد على رصيف الأحداث.. فلا يعبأ بها العابرون، ولا تلقي السلام على أيامها

في كلٍّ تبدو الغربة بلا أم ولا طاولة طعام.. بلا أصدقاء كالظلال .. فلا أعرف عن الغرباء إلا دخان سجائرهم في الزوايا المعتمة.. حتى قهوتهم لا تعدّها لهم حبيبة ولا يقدمها لهم موعد..

ولا يتوقف لها الوقت..

إنها خيانة الزمان للمكان.. وصيّة البرد للشتاء.. غواية الوحيد بالضياع.. مكيدة الأحلام بالعمر الضَّال..!

أحيانًا أشعر أن في قلب كل غريب عصفور بجناحٍ واحد.. وفي عين كل غريبٍ دمعة متردّدة بعد وداعٍ أخير..!

والغربة رحلة الموج نحو الوصول.. تلك التي لا تمل.. لا تتأخر.. تهرولُ دائماً نحو الشاطئ حتى لو كانت خاتمتها انتحارًا على صخوره..

ليست إلا شتاءُ المساكين.. ليلُها البرد، وشمسها ما لا نستطيع النظر إليها، وأهلها ممن يحبون أن يتوجّسوا من عبورنا في أحيائهم الغريبة!

محطة :

غريبٌ عن الأشياء من حولي

أنا لا أنتَ كالوترِ النشازِ على كمانِ الوقتِ مشدودًا إلى الألحانِ

تحملني على النجوى..

وأنتَ طبيعة الأسماءِ في كل الفصولِ سحابةٌ بيضاء

تخفي عن عيونِ الشمسِ كلَّ خطيئةٍ تمشي على الأقدامِ

لا ..لا أنتَ تشبهني وليستْ غربتي ظلَّ الخُطا

تمضي لبابِ الليلِ مدركةً مزارَ الشمسِ حين تغيبُ عن عرقٍ لفلاّحٍ تولّاه الشجرْ..!

قم أيها الليل المعلَّق في حديقتنا سنمضي للصباحِ معًا..

لا توقظِ الكلماتِ كلُّ ستائرِ التاريخِ مسدلةً..

على أن تستبيحَ النومَ ما شاءتْ وما شئنا..

الكاتب : الكوفي العربي
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية