د.عبد الجبار العبيدي: وثيقة المدينة الدستورية.. هل أعترف بها المسلمون؟

حفلت المنطقة العربية منذ القدم بكتابة النظم الدستورية التي بموجبها تقرر حكم الدولة..فكانت شريعة آور نمو السومرية (-2095-2212 ق.م ).ثم تلاها دستور حمورابي في الدولة البابلية الذي دون من 282 ماداة دستورية نافذة ( 1750 ق.م ) واستمرت احكامه خلال الدولة الاشوريىة التي دون حكمها بالوثائق الاشورية التي أكتشفت في نينوى..في العصر الحديث.

اما شبه جزيرة العرب (منطقة الحجاز) فكانت تحكم بقوانين مجلس الملأ لتنظيم التجارة وعلاقات القبائل والغزوات والمصالحات وحقوق الناس قبل الاسلام قوانين مجلس الملأ كانت مُلزمة ومطبقة :أنظر وثيقة مجلس الملأ ، جواد علي ،في كتابه العرب قبل الاسلام .. كيف أتفقوا على تدوينها.شيوخ قبائل العرب.. حتى جاء الاسلام ليكتب لهم وثيقة المدينة أشمل وأعم لكن المسلمين تقصدوا في أهمالها لماذا ؟ لحدية الوثيفة في الحقوق التي أفقدت الزعامات السياسية الأفضلية في ادارة الدولة.

جاءت الوثيقة كنظام دستوري وقانوني وهي مجموعة قوانين ومبادىء وتقاليد دونت فيها قوانين الحياة في دولة الأسلام المرتقبة..كأعلان رسمي عن نهاية العصور القديمة التي كانت فيها السيادة لطبقة محدودة تملك زمام الناس دون ان تخشى رقيبا اوحسيبا .لذا جاءت الوثيقة لتقول للناس حكاما ومحكومين ان هناك رقيبا هو الله..لذا لابد من تحويل البشرية جمعاء الى امة اآلهٍ واحد رقيب حسيب..جاءت بمبادىءاخلاقية ارست دعائمها بعد صدورها في المدينة ..هذه المبادىء هي في ذاتها مبادىء سياسية لا يجوز لاحد الانفراد بها دون الناس ..فلا يجوز لأية فئة ان تنصرف عن وحدتها فاجماع الامة بالشورى ضمانا لوحدتها ..فأين من أستغلها له دون الناس ..؟

ثم جاءتت وثيقة المدينة لتوسع صلاحية الحقوق بين الناس دون قيود لتكون مظهرأ لشخصية الامة تضاهي الام المجاورة فيدولة الروم والفرس من حيث تقدمها ومدى تأثيرها في مجرى التاريخ الانساني والحضاري للشعوب جميعاً..لعالمية الدعوة من اجل الكمال الفكري والحضاري في العالم.ومنها النظام السياسي والقضائي والامني التي بها تسود الدولة وتتحقق العدالة الاجتماعية..بين الناس دون تمييز.

الوثيقة تطرح بعدا سياسيا...

سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية