لحسن أوزين: من خشب وطين: الغابة والمدينة بين وحل القداسة والتاريخ

إن التغيرات السوسيولوجية التي مست المجتمع في المرحلة الحضارية واللحظة التاريخية الحديثة والمعاصرة، وما نتج عنها من تحولات مجتمعية، جعلت المفكر أو الباحث المهتم، أحيانا، عاجزا عن التملك المعرفي لهذا الواقع المعقد، الذي فاض أمامه وغطى على أدواته التحليلية النقدية، فصارت ممسوسة بنوع من التبلد الأقرب الى فقدان الذاكرة ،أمام محاولته فهم وتفكيك وإنتاج معرفة حول هذه التغيرات والتحولات، التي يعيشها -الباحث- ممزوجة بالكثير من القلق والتعاسة البلهاء والالتباسات المؤلمة و الشائقة، التي لا تكف عن توليد حرقة الأسئلة باستمرار. في مثل هذه المواقف الصعبة غالبا ما تتجرأ الرواية على خوض غمار هذه المغامرة المعرفية الساحرة بأدوات فنية أدبية جمالية، في محاولة منها سبر أغوار التباس تعقد الواقع، وما يعتمل في جوف داخله العميق من تغيرات وتحولات، تأتي على الأخضر واليابس في العلوم الاجتماعية والإنسانية، التي تجد نفسها مدفوعة الى ضرورة المراجعات النقدية، للمنطلقات والآليات في أفق تجديد أرضية التأسيس الفلسفي والمعرفي.

هذه هي الموجهات الارشادية( براديغم) الكامنة في السجل الثقافي للقراءة، بسياقاتها وظروفها التاريخية الاجتماعية، التي اعتلت صدارة الانطباع والفهم، وتحكمت في فرضيات التأويل، لحظة تفاعلي، خلال سيرورة القراءة، مع رواية محمد الأشعري من خشب وطين التي تناولت سياقات وترابطات مجتمعية سياسية، ايكولوجية تاريخية شديد العمق والتركيب والتعقيد. وقد تميزت، تلك السياقات، بصراعات وحروب طاحنة للتحكم في الفرد والجماعة والمجتمع والسلطة والثروة، من خلال القوة والنفوذ والسيطرة على المجال المادي الايكولوجي، والرمزي الثقافي والديني على مستوى التصورات والمعتقدات. لذلك انفتحت الرواية على خلفيات جذور بنيات ما يحدث، الآن هنا، من خلال قراءة صمت الذاكرة التاريخية المكبوتة والمقموعة، لما تخفيه سيرة غابة المعمورة في سيرورتها التاريخية الطويلة المدة. حيث عرف المثلث المحظور سياسيا ومعرفيا عدة جدليات: المجال الغابوي والانسان والسلطة.

فقد برز بشكل أساسي صراع رهيب بالسلاح تارة، أو ببركات قداسة الشرفاء تارة...

سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية