السيناريو الذى ستلجأ إليه إثيوبيا

سمعنا لغة إثيوبية عنترية فجة وجوفاء لا تتناسب مع الواقع إطلاقا تجاه مصر طوال السنوات الماضية.

والسؤال المهم: كيف ستتصرف إثيوبيا بعد الخط الأحمر، الذى أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسى من مقر قناة السويس بالإسماعيلية يوم الثلاثاء قبل الماضى، وقال فيه بوضوح إنه لا أحد يستطيع أن يأخذ نقطة مياه واحدة من مصر، ولا أحد يتخيل أنه بعيد عن قدرة مصر. وإن المساس بالمياه خط أحمر، وسيعرض المنطقة لحالة من عدم الاستقرار .

هذا الخط الأحمر كرره السيسى أمس خلال افتتاح مجمع اصدار الوثائق المؤمنة أحد.

السيناريو الأول هو أن تعلن إثيوبيا أنها لن تضر بحقوق مصر والسودان المائية، وأنها منفتحة على المفاوضات التى يرعاها الاتحاد الافريقى، وفى نفس الوقت تصر على إكمال الملء الثانى لسد النهضة، حتى لو لم يتم التوصل لاتفاق قانونى وملزم.

هذا السيناريو، أعلنته إثيوبيا بالفعل، ورفضت خلاله أى تأجيل للملء الثانى بحجة أنه يجعلها تخسر 2 مليار دولار.

وأغلب الظن أن إثيوبيا ستكون حريصة جدا وهى تنفذ الملء الثانى على عدم تأثر حصة مصر من المياه هذا العام، حتى تقول للعالم كله: نحن نفذنا الملء، وفى نفس الوقت لم تتأثر حصص مصر والسودان. وسيكون من حسن حظ إثيوبيا أن يأتى إيراد النيل عاليا هذا العام، مثلما كان العام الماضى، بحيث إنه أدى إلى فيضانات كثيرة فى السودان.

السيناريو الثانى، هو التصعيد وهو ليس مستبعدا بل هو مفيد جدا لآبى أحمد لتوحيد الجبهة الإثيوبية الداخلية شديدة الهشاشة، والتى زادت فى الشهور الأخيرة بعد حرب آبى أحمد وجماعته العرقية الأورومو، ومعهم الأمهرة وإريتريا، ضد عرقية التيجراى.

هذه الحرب الأهلية تركت ندوبا وجروحا وتشوهات فى هذا البلد، يصعب أن تلتئم بسهولة، بل المرجح هو حرب عصابات مستمرة اعترف بها أحمد قبل أيام.

المجتمع الإثيوبى يعانى مشاكل اجتماعية واثنية وسياسية واقتصادية كثيرة جدا، والعلاقات بين عرقياته شديدة التوتر والتوجس والريبة، ورأينا كيف تحالف كثيرون ضد التيجراى، للانتقام من تفردهم بالسلطة منذ إطاحة نظام منجستو هايلى ماريام الماركسى أوائل التسعينيات من القرن الماضى....

الكاتب : عماد الدين حسين
سيعجبك أيضا
أخبار لها صلة
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية