الصالح والطالح

من قال إن هناك شعوبًا من الملائكة وأخرى من الشياطين؟ ومن قال إن هناك شعوبًا تولد لأسباب جينية متقدمة ومتحضرة ونزيهة وتنعم بدولة القانون والديمقراطية، وأخرى تولد نامية وبائسة وتعادى القانون والديمقراطية.

صحيح أن هناك شكل «عالم ثالثى» تمثل فى وجود رئيس لا يريد مغادرة السلطة بالعافية والبلطجة، وأنصاره من الغوغاء الذين اقتحموا مبنى الكابيتول الأمريكى يقول إنه حتى فى أمريكا أقوى بلد فى العالم، والتى تعرف نظامًا ديمقراطيًا، فيها الصالح والطالح والأغلبية التى تعبر عن رأيها بسلمية، والأقلية التى قد تمارس العنف والتخريب.

المدهش أن البعض لم يشغل عقله قليلًا ليصل لنتيجة تقول إن وجود هذه العناصر دليل على أن كل المجتمعات فيها نماذج منحرفة ومخربة، وإن هذا ليس حكرًا على مصر أو البلاد العربية، وإن الفارق هو فى تطبيق القانون على القلة المنحرفة لا اتهام الشعب بأنه منحرف أو جاهل أو غير مؤهل للديمقراطية.

رد فعل المؤسسات الأمريكية على ما جرى فى الكونجرس كان هو تصوير المخربين الذين اقتحموا مبنى الكونجرس، وليس تلفيق اتهامات لكل المتظاهرين، فجرى القبض على من اقتحم وخرب، وترك من تظاهر وروح، واستقال وزير الأمن الداخلى لأنه شعر بالتقصير فى حماية مبنى الكونجرس، وأحيل للتحقيق كل جندى أو ضابط ثبت أنه تواطأ مع المخربين.

باستثناء تيارات التطرف العنيف الدينية واليمينية والثورية التى تبرر العنف، فإن الأسوياء من كل الاتجاهات يرفضونه ويجرمونه فى كل المجتمعات، وبالتالى فإن الاعتداء على حقوق الإنسان سيكون فى حال قرر الرئيس بايدن اعتقال أعضاء الحزب الجمهورى الذين تظاهروا سلميًا، أو قرر تزوير الانتخابات ضد النواب الذين أيدوا ترامب وتعاطفوا معه، أو يقرر تغيير طاقم قناة فوكس نيوز المؤيدة لترامب ويحضر بدلًا منهم قيادات إعلامية مؤيدة للحزب الديمقراطى وما أكثرهم.

أن يتصور البعض أنهم أقل من باقى شعوب الأرض لعيوب فى تركيبتهم الخلقية أمر كارثى، وترك جوهر الرسالة التى أوضحها ما جرى فى أمريكا من أن دولة القانون العادلة هى الضامنة للتقدم والاستقرار، وهى التى تقر بالأخطاء من أجل تصحيحها وتخرج من...

الكاتب : عمرو الشوبكي
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية