يشتم أمّه!

«1»

لم يعد ناس مصر يفكرون «بالمعدة»!

صحيح أن الجهاز الهضمى له مطالب، ولكن لا أحد فى مصر ينام دون عشاء، ولا ننكر أن فى مصر نسبة أمية، وهؤلاء تستهدفهم الإشاعات وهى «سموم محلاة»!

وأنا شخصيًا، لا أخاف على مصر إلا من المتفذلكين والذين يمسكون العصا من المنتصف، لا أثق فى ولائهم وأشعر أنه «مثقوب». الغريب فى توليفة هذا البلد أن بسطاءه يملكون الوعى، هذا السلاح الذى نحارب به الأعداء والأعدقاء! الوعى الذى نذرت كل جهدى لأناقشه على شاشة «النهار» وأعرف أنه قضية معنوية تحتاج وقتًا وصبرًا، وأنا على يقين- عبر خبرة نصف قرن أحملها على ظهرى- أن المصرى- من خلال ثورات عاشها- اكتسب مناعة، وأفسرها بأنها «وعى غريزى»؛ فهو يميز بين الصالح والطالح، ويعرف بحدسه الثمين من الرخيص، وربما كان من قاع المدينة. لقد قابلت هؤلاء عبر عدسة «حديث المدينة». إنه يستقبل أى شىء بصمت ثم يزن الأمر ويقول كلمة واحدة ويعلق بها على الإشاعة: «ملعوب»، يقصد أن وراء الأمر شرًا ما وليس خيرًا على الإطلاق، الحس الشعبى، حِكَم صاغها مجهول ولكنها تنطوى على دروس وعبر، كما علمنا د. سيد عويس.

مثلًا، إن المصرى البسيط العاقل يعرف أن الأصوات المصرية التى تتكلم عن مصر من أنقرة أو الدوحة، يتقاضون أجورهم من هذه الدول بالدولار، وهى أصوات «تضمر شرًا للبلد».

يقول لك بلغة الشارع «عاوزين يسخطونا!»، والترجمة الفصيحة للكلمة أنهم «يضربون معنوياتنا وينشرون السخط بين الناس»، وضرب المعنويات سلاح جديد للتشكيك فى كل شىء، وعندما يصاب إنسان بالتشكيك فإنه يفقد الثقة فى كل شىء، ومن ثم يصدق أى شىء! يصدق الأكاذيب المنسوجة بحرفية التى يصفها الرئيس السيسى بعبارته «ألسنة الكذب والتشكيك كفوا عنا»، لكن المصرى الواعى- مهما بلغت درجة تعليمه أو ثقافته- يدرك بفطنة غريزية أن المقصود «ليس التغيير، إنما التدمير».

نعم نشعر بتعاسة؛ لأن نفرًا مصريًا شرب من ماء النيل والتحف بسماء مصر يتمنى سقوط نظامها وفوضى تضرب أمصارها، إنه يشتم أمه مصر صباح مساء، ولا يكف عن سبها ويتمنى لها السوء. ولد عاق.

«2»

هؤلاء المصريون المتنكرون لمصر، الذين علمتهم مصر...

الكاتب : مفيد فوزي
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية