«بابا كان بيطلع الأول»!

لست أقلل من اهتمامى بالكورونا وسنينها، ولا أتصور نفسى «غير مبال» بخطورة الفيروس عابر القارات الذى حصد عدداً من الأرواح يفوق ما حصدته الحروب. ولا أخفى خوفى على البلد من العودة النسبية للحياة العادية. فالناس «شرقانة» خروج للمقاهى والمطاعم والسهرات، وعطشانة للشواطئ، والناس يبالغون، ويصعب مصادرة انطلاقهم حتى بالعقوبات، ونسبة الوعى عند المصريين تتراوح بين جدية الالتزام بالقواعد والاستخفاف بها والتواكل لا الاتكال على الخالق. هذه مقدمة ضرورية للمقال، وكما يعبر هيكل حين يقول «إنها مقدمة تمهيدية لابد منها».

فمنذ أن صار التليفزيون هو «الأب البديل» فى غياب الآباء المسافرين للرزق والمهمومين بالحياة، أصبح الأطفال يستمدون القيم من الشاشات، حيث تنطبع فى نفوسهم وعقولهم ما يرون ويسمعون. وكنت أرى أن مواقع التواصل وأشياء أخرى أصبحت فى متناول الأطفال الذين تصل أعمارهم إلى عمر الثامنة عشرة، حسب التوصيف القانونى. وأرى أنهم يتأثرون بكل ما تبثه هذه المواقع.

وأنا- ككاتب صاحب قلم متواضع- أهتم ببناء الشخصية وما يؤثر فيها سلباً. ولا أدعى أنى مراد وهبة أو مصطفى سويف ولكنى أجتهد فى فهم النوازع البشرية وأحاول قدر استطاعتى التعمق فى العادات النفسية والذهنية للنشء الذى سوف يمسك بالمسؤولية بعد قليل.

ولابد من التوقف عند مادة الإعلان، فتكراره يترك أثراً جيداً أو سيئاً. الأمر يتوقف على جاذبيته وأسلوب إخراجه، فأنا مثلاً تأثرت بإعلان يتعاطف مع ضحايا الحروق، وما أكثرهم، لأن أسلوب تنفيذه جاء بالهدف المنشود، وهو الحث على التبرع. هناك «إعلانات» تستظرف وهو استظراف سلبى سيئ. هناك إعلان يضرب «المثل الأعلى» فى مقتل وقد يشوه فكرة «القدوة». ولا أحتاج للقول إن المثل الأعلى اختلف من أجيالنا، فالقدوة الآن «لعيب الكرة» و«الكسيب دون جهد»، باختصار القدوة داخل البيت صارت مهزوزة!.

والقدوة- كما تقول كتب علم النفس- ضرورة اجتماعية، فعندما يظهر طفل «يذاكر دروسه» ومعه الأم تشجعه، فهذا شىء محمود، إذ إن الأمهات فى الغالب يوزعن جهودهن على اهتمامات مختلفة ليس من بينها الاهتمام بالأبناء.

هذه الأم تستوجب التصفيق...

الكاتب : مفيد فوزي
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية