أنا كنت «أدبى»!

انتهت ليالى رمضان الدرامية والفنية، وانتهت برامج المسابقات أيضاً.. وعرفنا نماذج فى حياتنا تحتل مكان الصدارة، بعضهم أبطال حقيقيون مثل المنسى والدبابة وصلاح وعلى على.. قدموا حياتهم فداء للوطن، ولم يحصلوا قبلها على ربع شهرة نجوم آخرين، لم يتعلموا ولم يقدموا شيئاً فى حياتهم، إلا أنهم فنانون.. ولا يعرفون حتى 3+5 يساوى كام، ويتحججون بأنهم كانوا «أدبى» وليسوا علمى رياضة!

ولاشك أن أعلى نسبة مشاهدة كانت لبرنامج رامز مجنون رسمى، خاصة أنه يأتى قبل كل المسلسلات.. ويأتى لحظة الإفطار مباشرة.. وكانت الأسرة المصرية والعربية تتابعه بشغف.. والمفاجأة أننا عرفنا النخبة الحديثة، وعرفنا القوى الناعمة التى كنا نفخر بها، فأصبحت لا تعرف الألف من كوز الدرة.. ورأينا ماركة شاكوش فى الفن والرياضة، وكانت الصدمة عندما رأينا نجمة شابة تهتم بشكلها أكثر من عقلها.. وعندما سألتها المذيعة أروى 5 3 كام؟.. راحت تفكر مرة ومرتين، ثم قالت: أنا كنت أدبى.. مع أن الأطفال فى الابتدائى يعرفون ذلك، وهى إدانة مدوية لنظام التعليم فى مصر حالياً!

ولا يخلو الأمر من غرابة عندما سألت المذيعة نبيلة عبيد السؤال نفسه بطريقة أخرى.. فقالت لها 5+ 3 كام، فقالت نبيلة يبقى 6، ولم تتوقف المذيعة لتسخر منها أو تضعها هى واختيارها أمام الجمهور.. ولكن تركت كل واحد يفكر فى الأمر بطريقته.. السؤال: هل هؤلاء هم نجوم مصر؟.. هل هؤلاء هم القوى الناعمة؟.. ولماذا اختار «رامز» صنفاً من الناس لا تعرف الألف من كوز الدرة؟.. هل كان الهدف مرمطة الفنانين؟.. هل كان الهدف ضرب القوى الناعمة لأنها قوى جاهلة.. لا هى ناعمة، ولا قيمة لها؟!

فى كل الأحوال لقد اكتشف أولادنا أن النجومية لا تحتاج سهرا ولا مذاكرة ولا تعبا ولا أى شىء.. واكتشفوا أن الحصول على المال لا علاقة له بالطب والهندسة والعلمى والأدبى.. إنما أن تكون ممثلاً.. مع ملاحظة أن الفنانين زمان كانوا يمرون باختبارات فى العلوم واللغات، ويشترط عليهم دراسة اللغات والإتيكيت وطريقة الكلام، والآن لم تعد هناك أى إمكانيات حتى تكون فناناً أو لاعب كرة!

القدوة الآن لا تحتاج سهرا ولا مذاكرة ولا...

الكاتب : محمد أمين
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية