يوميات أسبوع (2)

الإثنين: كنت بصحة جيدة بالأمس عندما ذهبت إلى فراشى، ثم استيقظت مريضًا منهكًا. فى بضع ساعات حدث شىء شرير فى جسدى. وشرعت أتعجب: فى العافية أشعر أننى أملك كل العالم، تتغلب علىّ (الأنا) وتنازعنى الغرائز البدائية. أما فى المرض فنفقد طعم العافية، وتخفت الغرائز وتنطفئ كل الألوان من حولنا! فبالله عليكم ما قيمة حياة تتبدل فيها أحوالنا من كل شىء إلى لا شىء بهذه السرعة!؟

الثلاثاء: تنتابنى مشاعر غير مريحة حين أقتل تجمعات النمل إذا رأيتها فى بيتى. أرمق تدافعه وذعره من أجل النجاة، وأتخيل حيرته -بحجمه الضئيل- لا يتصور وجود مخلوق عملاق مثلى! يوجعنى قلبى بحق، حين أفكر أنه لا يدرى أن ذلك الكائن الذى يسلب منه الحياة هو فى الحقيقة مخلوق ضعيف مثله! وهو أيضًا حريص على الحياة! وتحيره نوازل الحياة بالضبط كما تحيره.

الأربعاء: تقرّب إلى الله كى تحصل على سلامك النفسى وسكينتك الروحية وخلاصك الأخروى. ولا تتعبد لتتفوق على غيرك من العصاة! لا تكرر مأساة إبليس، الذى عبد الله ملايين السنين بقصد الأنا والكبرياء، ثم ماذا كانت النتيجة غير الهلاك واللعن الأبدى؟

الخميس: مشهد هزيمة هتلر وانتحاره فى الفيلم المشهور (سقوط برلين) مؤثرة جدًا. معروف أن الخلائق تنقسم إلى:

- غلابة (مثلى ومثلكم) وهؤلاء مسالمون بالفطرة، لأنهم ليسوا بمحاربين أصلًا. وتندرج تحت هذه الطائفة معظم الخلائق (الغزلان- الأرانب- الفراخ- القطط- العصافير- معظم البشر وحتى الكلاب، فيكفى شلوت فى المؤخرة لتأخذ ذيلها بين قدميها وترحل عاوية).

- وهناك طائفة قليلة العدد فى الخلائق، هى بطبعها محاربون أشداء. الأسود- النمور- النسور- الدببة- وقليل جدًا من البشر. كان هتلر وقادته العسكريون من هذه النوعية التى تؤمن بالرايخ الثالث، وقانون البقاء للأقوى، بل ويعتبرون الشفقة على الضعفاء خيانة لقانون الطبيعة.

لكن التراجيديا تنشأ حينما يصطدم المحاربون الأشداء ببعضهم البعض، أسد غاضب فى مواجهة أسد غاضب! سوف يزأر الأسدان ويلتحمان لا محالة، وسيتمرغان على الأرض فى مشهد افتراس بالغ الوحشية حتى ينجلى غبار المعركة عن فوز أحدهما وانسحاب الآخر. الفارق...

الكاتب : أيمن الجندي
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية