كوميديات أمي.. في عيد الأم (2)

الإثنين الماضى حدثتكم عن أمّى الجادّة الحادّة قليلة الابتسام، التى آمنت بأن الحياة «علمٌ وعملٌ»، وفقط. وأن أية دقيقة تُهدَر فى غير ذلك، خسرانٌ وعدم. وقصصتُ عليكم مواقفَ طريفةً ومقالبَ أنتجتها تلك الجدّيةُ الفائقة، واليوم أكمل لكم مواقفَ أخرى.

- مغارة الكنوز تحت السرير

كانت أمى «تحظر» قراءة أى شىء خارج المنهج الدراسى من أجل التفوّق. والتفوق عند أمى يعنى الدرجة النهائية؛ التى تقبلها أمى على مضض، وكأنها طبائع الأمور. وأبدًا لم تستوعب أن 99 وما دونها بقليل يُعدُّ تفوقًا. هكذا أبناء برج «العذراء»؛ لا يقبلون إلا الكمال، والكمال لله. ابتكرتُ عديدَ الحِيَل لكى ألبّى شغفى بالقراءة، دون إغضاب أمى. حتى لا يقعَ «جسمُ الجريمة»، الكتاب، عُرضة للمصادرة إن أمسكت بى أمى متلبسةً بالقراءة فى غير المنهج الدراسى. تجاوزتُ مبكرًا مرحلة إخفاء الكتب بين دفتىّ الكتب الدراسية. وكانت الواقعةُ الأخيرةُ كارثيةً حين قبضت أمى على «النبى»/ جبران، داخل كتاب التاريخ ثقيل الظلّ. وبدأت المشكلة حين دخلتُ فى مرحلة «أمهات الكتب». فأىّ كتابٍ مدرسى بوسعه أن يُخفى بين دفتيه «الكوميديا الإلهية»، «الفردوس المفقود»، الإلياذة والأوديسة»، وغيرها؟! فكّرتُ فى تمزيق الكتب إلى ملازم رفيعة يسهل إخفاؤها. لكننى خشيتُ من غضب دانتى وملتون وهوميروس! هنا بدأتُ التعرّفَ على العالم السحرى الذى بنيته لنفسى تحت سريرى. بعد نوم ماما وتحية المساء: «كواك كواك»، آخذُ أباجورة مكتبى، وأنزل تحت السرير، لأدخل مغارة الكلمات وأغترف من كنوز لآلئ الحروف. وكثيرًا ما استغرقنى النومُ تحت السرير، لأصحو مرتعدة الفرائص فى السادسة صباحًا على صوت خطوات أمى خارجة من غرفتها، فأتحوّل إلى «شارلى شابلن»، لأخفى معالم الجريمة الليلية.

- القطّة ودكتور اسطفانوس

كانت أمى تمنعُ تربيةَ القطط فى البيت لكى لا تشغلنا عن الدراسة. فى أحد الأيام تعثّرت قدمى بالخطأ فى قطّة تُرضع أطفالها على السلّم. وتسببتُ فى التواء عنق إحدى القطط الوليدة. انهرتُ فى البكاء، وحملتُ القطيطة المصابة إلى «أنكل اسطفانوس»، الطبيب البيطرى جارنا فى العمارة المقابلة. أنقذها...

الكاتب : فاطمة ناعوت
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية