هل هو الموقف الإثيوبي الأخير؟

مساء يوم الجمعة الماضي، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانا مهما جدا عن تعثر مفاوضات سد النهضة مع الجانب الإثيوبي. البيان مهم لأنه كان شاملا وواضحا ووضع النقاط على الحروف بعملية المفاوضات بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، فيما يتعلق بجلسات التفاوض السابقة.

في كل البيانات الرسمية المصرية السابقة، كانت اللغة هادئة جدا، بل وشديدة الدبلوماسية، حتى لا يتم اتهام مصر بأنها متشددة، وتحاول نسف المفاوضات. وبالنظر إلى الموقف الإثيوبي الأخير فعلينا أن نقر بأن هذه اللغة الواضحة والحاسمة، كان يحب أن تكون هي الأساس منذ بداية التفاوض، حتى لا نتفاجأ بأن إثيوبيا تضعنا أمام الأمر الواقع، أي اكتمال السد قبل الاتفاق، وأنها ستبدأ فعلا في عملية الملء في يوليو المقبل.

جوهر ما جاء في هذا البيان أنه لم يكن فقط ردا على المغالطات في بياني وزارتي الخارجية والري الإثيوبيتين، ولكن للرد على كل المغالطات الإثيوبية منذ بداية التفاوض.

البيان المصري قال بوضوح إن مواقف إثيوبيا متعنتة ومغالى فيها، وتحاول فرض الأمر الواقع، وبسط سيطرتها على النيل الأزرق، وملء وتشغيل سد النهضة دون أدنى مراعاة للمصالح المائية لدول المصب خصوصا مصر، بما يخالف التزامات إثيوبيا وفق المعاهدات والأعراف الدولية.

من أهم النقاط في بيان الخارجية المصرية قوله إن رفض إثيوبيا تصريف الإيراد الطبيعي أثناء عملية تشغيل السد، يرجع إلى نيتها توظيف هذا السد، الذي يفترض أنه يستهدف فقط توليد الكهرباء، لإطلاق يدها في القيام بمشروعات مستقبلية واستغلال موارد النيل الأزرق دون الاكتراث بمصالح مصر المائية وحقوقها.

في البيان نفت مصر أن تكون اقترحت ملء السد في فترة تمتد من 12 ــ 21 عاما، كما تزعم إثيوبيا، وأنها لم تحدد سنوات معينة للملء، بل إن الدول الثلاث اتفقت منذ عام على ملء السد على مراحل تعتمد سرعة تنفيذها على الإيراد السنوي للنيل الأزرق، بمعنى أنه يمكن ملء السد في 6 أو 7 سنوات، إذا كان إيراد النهر متوسطا، وفي حالة حدوث جفاف يمكن للسد توليد 80 من الكهرباء بما يعنى تحمل الجانب الإثيوبي أعباء الجفاف بنسب ضئيلة.

وقال...

الكاتب : عماد الدين حسين
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية