تحليل استراتيجى بطانية أونلاين.. «اللى إيده فى الحرب مش زى اللى إيده على الكيبوورد»

مشاركة

فى السبعينيات من القرن العشرين شاع مصطلح جنرالات المقاهى ، على من يطالبون بالحرب فورا، وبعضهم يتبارى فى رسم خطط الحرب وأماكن الدخول والخروج، وكان هذا قبل حرب أكتوبر. وقبل حرب يونيو 1967 شنت بعض الجبهات العربية التابعة لخصوم مصر هجوما على عبدالناصر تدفعه بالحرب، وهو ما أطلق عليه محمد حسنين هيكل حرب التوريط ، كانت مصر دائما فى مرمى الهجمات والانتقادات، سواء حاربت أم توقفت، وتأتى الهجمات من جهات لم تقدم أى دور ولم تدخل طوال عمرها فى مواجهة مع إسرائيل، واكتفت بالمزايدة على دور مصر، والتى كانت دائما فى صدارة الصراع. ويتسع مصطلح جنرالات المقاهى لينطبق على كثيرين اعتادوا إطلاق أحكام من دون معلومات ومن دون أن يراجعوا المواقف وموازين القوى و يفقع الواحد منهم تحليلا سياسيا استراتيجيا ميكانيكيا عابرا للأجناس والأنواع والأشكال.

الآن تطور شكل ومضمون جنرالات المقاهى، وأصبحوا جنرالات فيس بوك ، يكتبون ويحللون ويتحدثون بكل ثقة فى موضوعات لا يعلمون عنها شيئا، ولهذا نجد هؤلاء الخبراء يفتون فى كل شىء بأحكام نهائية، من الاقتصاد الى الكبارى ومن الطاقة النووية إلى سد النهضة، والتعليم والطبخ والموضة، وهى ظاهرة تتسع منذ سيادة عصر الاتصالات وأدوات التواصل، باحثين عن لايكات، وبعضهم له جمهور من المتابعين القابلين لتصديق كل ما يقال، من دون بعض من تشغيل العقل.

اللافت للنظر أن بعضا من جنرالات فيس بوك أكاديميون أو مهنيون لكل منهم تخصصه، يتركه ليتحدث فى كل التخصصات ما عدا مهنته، وطبعا لأن الكلام المجانى يجلب المزيد من اللايكات ، والبوستات ليس عليها جمرك ولا مسؤولية، بالرغم من أن بعض هؤلاء يساهمون فى تضليل المتابعين، ويساهمون فى ترويج شائعات أو معلومات مغلوطة، هناك ظاهرة نشأت وترعرعت فى خضم الربيع العربى، ولدت وظيفة الناشط وهى صفة جامعة ليس لها معنى، لكنها تعطى صاحبها الحق فى الإفتاء بكل التخصصات والحديث باسم الثورة والسياسة وحقوق الإنسان والحيوان والجماد، ورأينا سياسيين تحولوا إلى نشطاء وإعلاميين، وأدباء تحولوا إلى منظرين ثوريين وحقوقيين تركوا الحقوقية واندمجوا فى نشاط سياسى،...

الكاتب : أكرم القصاص
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية