ما بين سوريا والعراق

يمثل ما عاشه الشعبان السورى والعراقى إحدى مآسى وأزمات العالم العربى منذ عقود طويلة، ومع ذلك يدل المشهد الحالى في العراق على أن طريقة إدارة الأزمة السياسية تختلف جذريًّا عما جرى في سوريا، وربما يعطى هذا أملًا في أن هناك شعوبا وحكاما يتعلمون من دروس التاريخ وعبره .

وقد حدثت في سوريا انتفاضة شعبية منذ حوالى 9 سنوات قمعها النظام بعنف، فتمت عسكرتها وتحولت من انتفاضة قوى مدنية وشعبية إلى إرهاب جماعات مسلحة سقط فيها نصف مليون قتيل، ونزح تقريبا نصف الشعب السورى داخل البلاد وخارجها .

وفى العراق جرت انتفاضة شعبية كبيرة اشتعلت العام الماضى ثم خفتت، ثم عادت مرة أخرى لتشتعل بصورة أكبر وأعنف في بغداد ومعظم المدن العربية احتجاجًا على المنظومة الحاكمة وليس فقط حكومة عادل عبدالمهدى المستقيلة . في العراق ديمقراطية إجراءات متعثرة، ودولة شبه فاشلة مازالت المحاصصة الحزبية والطائفية تسيطر على مفاصلها، ولكن لأنها تعرف هامشا سياسيا ونظاما عرف تداولا للسلطة ولو على أرضية نفس المنظومة التي يثور ضدها الناس، فسمعنا من المسؤولين العراقيين بجانب خطاب المؤامرة الخارجية حديثًا عن ضرورة إصلاح النظام وتغيير منظومة المحاصصة الطائفية، وفى النهاية استقال رئيس الوزراء رغم إخلاصه، لأنه فشل في إيجاد حلول للأزمة السياسية وإقناع المتظاهرين بالبدائل الإصلاحية التي يطرحها .

ومع ذلك، سقط في العراق ما يقرب من 500 قتيل، وهو رقم كبير ومحزن، ولكن ليس 500 ألف مثلما جرى في سوريا، ولم تُدمر بغداد ولا الناصرية (رغم فداحة ما جرى في الأخيرة أمس الأول) ولا النجف ولا كربلاء، وهى كلها مدن عظيمة مثل دمشق التي تدمر ريفها، وحلب التي تدمر أكثر من نصفها، وغيرهما من المدن السورية الشامخة. الفارق الكبير بين البلدين الذي جعل مأساة العراق أقل وطأة بما لا يُقارن بسوريا، أن النظام في الأولى لم يدمر شعبه وبلده رغم كل الكوارث التي يتحملها فيما وصلت إليه البلاد، فالمنظومة الحاكمة في العراق (السيئة) لم تعتبر أن استقالة رأس السلطة التنفيذية من الخطوط الحمراء مثلما فعل نظام بشار الأسد، فالعراق غيّر رئيس الحكومة الأسبق نورى...

الكاتب : عمرو الشوبكي
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية