ما الذى يجمع العراق ولبنان وإيران؟!

ما الذى يجمع العراق ولبنان وإيران؟!.. لا تذهبوا بعيدا فى الاستنتاج، فأنا أقصد شيئا سياسيا محضا؟!

البلدان الثلاثة لديها انتخابات دورية، وقوى وأحزاب مختلفة إلى حد ما، وديمقراطية نسبية، خصوصا فى لبنان، ورغم ذلك خرجت الجماهير فى الدول الثلاثة للتظاهر والاحتجاج.. فلماذا حدث ذلك، وهل عجزت الآلية السياسية والديمقراطية عن أداء عملها؟!

الدرس الجوهرى الذى تقدمه حالات البلدان الثلاثة أن وجود التعددية السياسية المنفتحة جدا، كما هو فى لبنان أو المقيدة كما هو فى إىران، ووجود انتخابات مفتوحة لا يفوز فيها أحد، شخص أو حزب بـ99 9 ، ووجود صحافة حرة إلى حد ما لا يكفى لحدوث التوافق الوطنى الذى يحتاج فى الأساس إلى العدالة الاجتماعية، وألا تتحول العملية السياسية إلى تقسيم الثروة بين قادة وعناصر وأزلام ومحاسيب الطبقة السياسية الضيقة، فى حين يعانى الشعب من أوجاع اقتصادية مزمنة. وبالتالى فإن العدالة الاجتماعية صارت شرطا جوهريا لاكتمال الرضاء الاجتماعى.

رأينا انتخابات جرت فى لبنان قبل حوالى العام. وشاركت فيها كل القوى والأحزاب وغالبيتها طائفية مذهبية، وذهب الناخبون إلى لجان وصناديق الانتخابات، وأدلوا بأصواتهم بكل حرية، وبسبب النظام السياسى العقيم، فقد تأخر تشكيل الحكومة شهورا، حتى يتفق الأفرقاء على صيغة مناسبة للحكم أو قل تقسيم الحكم على أساس طائفى مذهبى.

تشكلت الحكومة وشارك فيها الجميع، ولكن بأغلبية واضحة لحزب الله ومعه التيار الوطنى أو العونى المؤيد لرئيس الجمهورية، لكن قبل حوالى خمسة أسابيع ثار الشعب على هذه الطبقة السياسية بأكملها وطالب بإسقاطها وإسقاط هذه الصيغة التى يراها فاسدة وأقرب إلى العصابة.

نفس الأمر مع الفارق فى التفاصيل موجود فى العراق. كل القوى والأحزاب الموجودة فى الشارع العراقى، شاركت تقريبا فى الانتخابات البرلمانية، وحصلت كتلة ساترون التى يتزعمها مقتدى الصدر على النسبة الأعلى من الأصوات، لكن من دون أى غالبية. وتشكلت حكومة توافقية بزعامة عادل عبدالمهدى. لكن الشعب ثار ليس فقط على الحكومة، ولكن على الفلسفة السياسية التى جعلت القوى السياسية وغالبيتها مدعومة من...

الكاتب : عماد الدين حسين
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية