ثائرات الانستغرام في اللالا لاند - النهار

المصدر: النهار

إنه عصر التفاهة، عندما ينشر موقع مرموق صورة فتاة أمام كومة محترقة من الدواليب التي تنثر دخانها الأسود الملوّث بالسرطان وتطلقها عنواناً للثورة!

إنه عصر التفاهة والانحطاط الذي وصلنا إليه عندما تفكر فتاة حتى في ذلك، فكيف أن تجرؤ على التقاط صورة سيلفي وسط هذا المشهد السريالي المخزي!

من حقنا أن نثور عندما نجوع، ومن حقنا أن نبكي، فكلنا حملنا الشموع ورفعنا الصلوات وصرخنا وما زالت الساحات تردد صدى صرخاتنا، ولكن ليس من حقنا أن ندوس على المحرمات، ولا أن نربط علم لبناننا على الحيوانات الأليفة لنتجول به وسط التظاهرات، وليس من عادتنا التقاط صور والتفوّه بعبارات مشينة لمجرد كسب متابعين تحت الهاشتاغ لبنان_ينتفض. وليس من شيمنا ارتداء الماركات الفاخرة والنزول للتظاهر بالنظارات الثمينة من شانيل والكروب توب من غوتشي والـBELT BAG من ديور وترداد عبارات عن الفساد والجوع والنهب، فمن سيصدقكن وانتنّ تستعرضن ماركاتكن؟ وستنلن عقوداً ربما مع تلك الماركات بمجرد انتهاء هذه الهمروجة. والأنكى من كل ذلك عندما نصوّر الوجع، وجع الآخرين لمجرد كسب القليل من التعليقات والمتابعين والتباهي بأننا نجسّد الثورة الناعمة. فالثورة الناعمة لا تكون باستعراض المفاتن ولا بالبلوزات التي تكشف عن معدتنا ولا بالقميص المفتوح الذي يستر القليل، بل تكون باستخدام عقولنا واستثمارها وطرح حلول بديلة أو القيام بعمل مفيد. وأنا أذكر أن "النهار" نشرت ولمدة يومين دعوات مفتوحة من جمعيات أهلية لتنظيف ساحتي الشهداء ورياض الصلح، فأين أنتنّ من كل هذا؟؟ أدرك أن هذه الأعمال حتى ولو نشرتموها على انستغرام فهي لن تأتيكنّ بآلاف المعجبين ولن تحصد تلك الـ"ستوري" آلاف المشاهدات ورموز القلوب والقُبل من الـ EMOJI التي تتلقونها عادة، ولكنها على الأقل ستكشف لنا أنكن لا تعشن في اللالاند وأنكن من بنات الواقع وليس من بنات الخيال.

سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية