نوبل للفيزياء 2019.. كيف تغيّر الكون كما نعرفه للأبد؟

"فكل ما أعرفه، هو أنني لا أعرف شيئا"

(سقراط)

قبل عدة أعوام، أعلن باحثون من جامعة برمنجهام أن مجموعة الصخور المُكتشفة في سهول أبردينشاير شمال شرقي أسكتلندا، والتي تبلغ من العمر ثمانية آلاف عام، ليست عشوائية، بل تم ترتيبها عن عمد ليتمكن شخص ما، من خلال الوقوف في مكان محدد والنظر إليها مع السماء في الخلفية أن يستخدم القمر والشمس لتحديد الوقت والتاريخ، ما نقف أمامه هو ربما أقدم تقويم نعرفه إلى الآن في تاريخنا – نحن البشر – ذي علاقة مع مكونات السماوات بالأعلى.

إن تاريخنا في التعامل مع هذا الكون الواسع سابق بالطبع لتلك النقطة، فنحن نعرف أن السماء ليلًا ليست فقط تلك السجّادة المرصّعة باللآلئ، بل كانت دائمًا منارةً للكثير من أشكال الحياة على الأرض، تستخدمها لأجل أن تتلمّس طريقها في الليل الحالك، خاصة مع التحليق عاليًا أثناء الهجرات الطويلة، لكن البشر كانوا أول الكائنات التي تعاملت بذكاء مع السماء بالأعلى.

بدأ ذلك من تلك التقاويم القديمة للغاية، والتي ابتكرها البشر في مراحل الجمع والالتقاط قبل آلاف السنين، ثم وصل إلى ما أعلنته الأكاديمية السويدية للعلوم بالأمس، حيث فاز كل من جيمس بيبيلز، من مؤسسة الدراسات المتقدمة بجامعة برينستون (نصف الجائزة)، وميتشل مايور مع ديدييه كيلوز من جامعة جينيف (نصف الجائزة معًا) عن اكتشافات هذا الثلاثي والتي غيرت، خلال العقود القليلة الماضية، ما نعرفه عن هذا الكون بشكل جذري.

البداية

لفهم الأمر دعنا نبدأ بسؤال معتاد: كيف نشأ ذلك كلّه؟ إن أكثر الفرضيات التي نمتلكها قبولًا إلى الآن تقول إن الكون كله نشأ من نقطة واحدة غاية في السخونة ثم حدث ما نسميه بـ "الانفجار العظيم" والذي نتج عنه كل ما نراه الآن من النجوم والغاز والغبار والمجرات والسوشي ومسلسلات رمضان وأنا وأنت ودونالد ترمب، لحظة الانفجار العظيم نفسها غير مفهومة بعد، تحتاج ربما لفيزياء جديدة أكثر تكيفًا مع غرائب الكون، أما ما تلا تلك اللحظة فيمكن لنا وصفه.

لنفترض أننا نمتلك "فرنا" قادرا على احتواء درجة حرارة هائلة تصل إلى بلايين البلايين من الدرجات المئوية،...

سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية