أزمة العراق

أثارت انتفاضة العراق، رغم دمويتها وارتفاع حجم ضحاياها، الكثير من التساؤلات حول مستقبل النظام السياسى العراقى وطبيعة أزمته فى نفس الوقت.

إن ما جرى ويجرى فى العراق من طائفية وإرهاب منذ الغزو الأمريكى حتى سيطرة داعش على بعض المناطق العراقية، يرجع إلى القرار الأمريكى الكارثى، الذى فكّك الدولة وحل الجيش وبنى دولة جديدة رخوة اعتمدت المحاصصة الطائفية عنوانًا لها، فحلت الميليشيات الطائفية مكان أجهزة الأمن، التى مارست بدورها جرائم طائفية فى حق السُّنة، وجاء تنظيم داعش ليفوق بجرائمه فى حق الشيعة وغيرهم الجميع.

وراجت صورة القتل والإرهاب والطائفية عن هذا البلد العربى الكبير، بعد أن كان نموذجًا فريدًا للتعايش بين السُّنة والشيعة «والنسبة الأعلى فى الزواج المختلط بين المذهبين الإسلاميين» قبل الغزو الأمريكى، حتى جاءت انتفاضته الأخيرة لتعطى وجهًا سياسيًا جديدًا عن هذا البلد، وتعبر فى نفس الوقت عن أزمة حقيقية لا يمكن اختزالها فى نظريات المؤامرة.

والمؤكد أن خروج الجماهير فى العراق بهذه الكثافة والحضور الشعبى أكد أنه فى كل بلد هناك صوت ضمير قابع فى مكان ما حتى لو تراكم فوقه الصدأ والتراب، ولكنه يظل موجودًا يختفى عن الأنظار ولكنه لا يختفى من الوجود، وظل العراق نموذجًا لهذه الحالة، فهو البلد العربى الكبير والعظيم الذى لم يسمع الناس عنه إلا صوت الديكتاتورية والمغامرات العسكرية الفاشلة فى عهد الرئيس الراحل صدام حسين، أو صوت الطائفية والاقتتال الأهلى ومذابح داعش والميليشيات الشيعية وأحزاب السلطة والغنائم منذ الغزو الأمريكى حتى الآن.

ورغم هذه الصورة، انتفض العراقيون انتفاضة كبيرة، رفضوا فيها أحزابهم ونظامهم السياسى القائم على المحاصصة الطائفية والفساد، ورفض الشعب فيها هيمنة الأحزاب الشيعية الطائفية والسُّنية على السواء، وإرهاب داعش والمحاصصة الطائفية، ويرغب، رغم ضعفه النسبى، فى بناء دولة مدنية ديمقراطية عادلة، فخرج فى مظاهرات سلمية، تعرضت لعنف، أكدت الأجهزة الأمنية أنها غير مسؤولة عنه، وأنه جاء من مصادر مجهولة تريد «تخريب البلد».

ومازال هناك تيار حزبى «التيار الصدرى» وغير...

الكاتب : عمرو الشوبكي
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية