علامات الساعة السياسية

الثابت في سياسة الدول الكبرى أن هناك تحولاً خلال السنوات الأخيرة من الوسط يمينه ويساره، إلى اليمين بين وسطه وأقصاه في اليمين. هذا التيار الذي وصل إلى مقعد القيادة في دول كثيرة، وبات بشعبيته مؤثراً بطريقة يصعب تجاهلها في برلمانات الدول الأخرى؛ أصبحت استمراريته ودوامه معرضاً لاختبارين أساسيين: أولهما ماذا سوف يحدث في التجربة البريطانية للخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وهل يستمر رئيس الوزراء بوريس جونسون في رئاسة الوزراء أم لا؟ والآخر ماذا يحدث للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية في العام المقبل؟ فالولايات المتحدة ليست دولة عظمى فقط، وبريطانيا ليست دولة كبرى فحسب، وإنما كلتاهما تشكل أبراجاً عالية في الحضارة العالمية المعاصرة. ورغم أن التحولات نحو اليمين بدأت مبكرة في هذا العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين في عدد من الدول، فإن «بريكست» وانتخاب ترمب كانا المؤشر والشعلة الهادية على التغير العميق في النظام الدولي. وصول بولسنارو للسلطة في البرازيل، ومودي للسلطة في الهند، وحصول تشي على دوام السلطة في الصين، وبوتين على السلطة الممتدة في روسيا، والكثير من «الرجال الأقوياء» على السلطة في بلدان عدة، كلها كانت تفاصيل الصورة العالمية التي تصدرتها «بريكست» وتغريدات الرئيس ترمب بكلماتها الملتهبة والمثيرة.

وجزى الله التكنولوجيا كل خير؛ فقد بات ممكناً الأسبوع الماضي أن يرى مشاهد في القاهرة اجتماعات مجلس العموم البريطاني وطقوسه التي كثيراً ما كانت مدعاة للإعجاب في إحكامها ورسوخها. المشهد هذه المرة لم يكن شاهداً على ذلك، فقد كان أوله أن رئيس الوزراء بوريس جونسون مستغلاً تقليداً برلمانياً قديماً قد عزم على تعطيل أعمال مجلس العموم بعد أيام قليلة حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أي قبل أسبوعين من إعلانه الخروج من الاتحاد الأوروبي في 31 من الشهر المذكور ودون اتفاق ولا صفقة. ما حدث فعلياً هو أن أعضاء المجلس عرضوا للتصويت قراراً يمنع رئيس الوزراء من الخروج دون اتفاق، ويطلب منه في الوقت ذاته أن يطلب من الاتحاد الأوروبي تمديد فترة المفاوضات حتى يناير...

الكاتب : عبد المنعم سعيد
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية