تمزّق شمل "العائلة الثورية" في الجزائر

من بين أهم انعكاسات الأزمة الحالية في الجزائر، والتي لم تكن متوقعة بهذا الحجم، تمزّق شمل ما اصطلح على تسميتها "العائلة الثورية"، والمتكونة من منظمتي المجاهدين وأبناء الشهداء، وحزب جبهة التحرير الوطني وبقية الأحزاب والجمعيات السائرة في فلكها.. وتعد هذه "العائلة" إحدى الركائز الأساسية للنظام الجزائري منذ الاستقلال، وبذلك تتحمّل مسؤولية تاريخية، إلى جانب المؤسسة العسكرية، في ما آلت إليه الأمور في البلاد، فلولا دعم "العائلة الثورية" اللامشروط للنظام، لكان المشهد الجزائري مغايراً لما هو عليه اليوم، فهي في واقع الحال جزء أساسي من النظام، واحترفت التخوين، بدعوى "الشرعية الثورية" في حق كل من تسوّل له نفسه انتقاد النظام و/أو انتقاد رموزها. ويمكن العودة إلى تصريحات رموزها في بعض المناسبات، مثل الانتخابات الرئاسية، لتبيان مدى ثقل خطابها وموقفها وصلابة درعها الواقي للنظام القائم، فهي مارست الإقصاء والتهميش في حق كل من ينتقدها، وحتى في حق "أبنائها" الذين خرجوا عن "طاعة أولي الأمر"؛ تمرّدوا على الخطاب المهيمن، حباً في الجزائر لا في النظام. ذلك الخطاب المهيمن جعل النظام مرادفاً للدولة، فاستحال النقد لأنه يقود حتماً إلى التخوين، فالخلط تام بين الحاكم والدولة التي لا تتجسّد إلا في شخصه وفي حكمه التسلطي. وأتذكّر إحدى العبارات القاتلة التي وردت في نشرة إخبارية للتلفزيون الحكومي، في العام 2008، خلال التهليل الرسمي لتعديل الدستور، حتى يترشح عبد العزيز بوتفليقة لعهدة ثالثة، وهي: "لو خيرت بين الجزائر والديمقراطية فماذا ستختار؟". تُلخص هذه العبارة بؤس السياسة في الجزائر، والتدني الحاد في مقاربة الشأن العام إلى درجة الخلط اللامعقول بين الدولة وشكل نظام الحكم! وهذا المنطق التعيس الذي أثبتت الأزمة الحالية مدى تموقع أصحابه خارج التاريخ لا يتوقف عند هذا الحد، لأن بيت القصيد في "الدولة"، والمقصود بها هنا النظام الحاكم.

طبعاً يجب ألاَّ نكون مجحفين في حق "العائلة الثورية"، لأن فيها أناسا ضحّوا في سبيل حرية الجزائر، لكن المشكلة أن كثيرين من أعضائها نهبوا، على غرار غيرهم من غير المنتمين...

الكاتب : عبد النور بن عنتر
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية