الحروب الباردة...!

خطاب «العولمة» و«الليبرالية» الذي أخذ تاريخ العالم إلى منتهاه، بعد انتهاء الحرب الباردة، وانتهاء الصراع الآيديولوجي والاستراتيجي بين الشرق السوفياتي والغرب الأميركي، عكف يقول لنا إن العالم أصبح أفضل حالاً من كل مراحل التاريخ السابقة.

لم تعد هناك حروب عالمية، ولا إقليمية، وتدريجياً فإن الحروب الأهلية التي شاعت في أفريقيا والبلقان وصلت إلى نهايتها. وأكثر من ذلك فإن المجاعات الشائعة توقفت. أما الأوبئة من «الإيدز» إلى «الإيبولا» فباتت محاصرتها ممكنة. أصبح العالم مدرباً على مواجهة الأزمات الدولية، والمصائب الإقليمية، والنكبات المحلية؛ وأصبحت هناك مؤسسات تستشعر المواقف الحرجة، فيندفع العالم مسلحاً بالمال والتكنولوجيا للتعامل مع الكوارث. صحيح أن الشرق الأوسط ظل استثناء من هذه التطورات الحميدة، فقد انقلب ربيعه إلى صيف ساخن بعواصف رملية، فيها حروب أهلية وإرهاب، حتى «دولة للخلافة» لم تكن واقعة، لا على أرض، ولا خريطة. ولكن، ويمضي القول الأكاديمي؛ ألم يكن الشرق الأوسط دائماً في دائرة الاستثناء العالمي، سواء كان ذلك في أزمنة العولمة أو الديمقراطية أو الحداثة والتحديث؟ مثل هذا الذي بلغ مرتبة اليقين خلال السنوات السابقة يتعرض الآن لاهتزاز مفزع، حيث بدأت أشكال مختلفة تشبه الحرب الباردة القديمة، ولكنها لا تجري بين قطبين فقط، وإنما هي جارية في مناطق أخرى من العالم، تستنهض التاريخ، وتبحث ما كان فيه من عداء، وتصبغ ما سوف يأتي من تصرفات وسلوك واستخدام لوسائل القوة المتعددة.

قبل أن ندلف إلى تفاصيل ما يجري الآن، فإن عودة إلى «الحرب الباردة» كما عرفناها ضروري؛ فهي تلك التي جرت ما بين الكتلة الغربية الرأسمالية، بقيادة الولايات المتحدة؛ والكتلة الشرقية الاشتراكية، بقيادة الاتحاد السوفياتي، خلال الفترة من 1949 إلى 1989. لم تكن الحرب فقط بين دول، وإنما كانت أحلافاً وتجمعات نظم سياسية واقتصادية واجتماعية، ومع ذلك كله آيديولوجيات قاطعة ومانعة، فيها قطعية ومنعة الديانات القديمة. البرودة فيها كانت في الحرب المباشرة التي لم تحدث، ولكن ذلك لم يمنع من حدوث أزمات اقترب فيها الطرفان من الحالة...

الكاتب : عبد المنعم سعيد
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية