لم يتغير جمهور الكرة.. ولكن اللعبة انقلبت بالاحتراف والملايين!

مشاركة

فقط يكفى أن ينتشر بوست مكتوب على عجل يقول إن جمهور كرة القدم الحالى ليس هو جمهور الكرة المعروف، وأن هؤلاء الذين حضروا المباريات ليسوا هم السابقين، ويذهب من المقدمات للنتائج ليرى أن تغير الجمهور كان أحد أسباب الهزيمة والخروج من كأس الأمم الأفريقية، انتشر مثل هذا الكلام بلا حاجة إلى توثيق أو أبحاث، وإذا أحس محلل السوشيال بأنه مزنوق، يقول: أجمع الخبراء وجمهرة متابعى الكرة والتنمية البشرية أن الجمهور اختلف، انتشرت نظريات وتحليلات، طبقا لزاوية جلوس المحلل الافتراضى، وسط جمهور افتراضى يناقشون قضايا افتراضية، وينسبون ما يقولونه إلى خبراء افتراضيين، ولا أحد يراجع أو ينتظر توثيقا، وتنتشر هذه النظريات بشكل واسع ولا أحد يعرف لها رأس من قدمين، البعض يرجع التغيير لأسعار التذاكر، وطريقة الحجز الإلكترونى، بالرغم من أن الأسعار ارتفعت بنفس نسبة ارتفاع أسعار الطعام والشراب والنقل ما بعد التعويم.

أما أن جمهور كرة القدم تغير، فهذا صحيح، عندنا وفى العالم كله، ليس بسبب أسعار التذاكر، وطريقة الحجز، لكن لأن اللعبة نفسها لم تعد اللعبة البريئة، التى تقوم على المنافسة بين لاعبين هواة بسطاء لا يحصلون على أموال كثيرة، وربما كانوا ينفقون على اللعبة، ويضيع مستقبل بعضهم، من أجل أن يلعب، كان اللاعبون بسطاء هواة، والجمهور بسيط نراه فى أرشيف الصور والفيديوهات، ونحن إليه كما نحن لحياتنا البسيطة الأقل تعقيدا.

كان جمهور كرة القدم مضروبا بالتشجيع، يسافر خلف فريقه إلى آخر العالم، يضم المشجع التاجر الكبير، أو الموظف أو الشاب الذى يتعصب لفريقه بتعصب وأحيانا بتطرف، لم يقل أحد أن جمهور الكرة كان كله من الفقراء جمهور كانت أدواته الصفارة والطبلة والرق والرقص والملابس الملونة، جمهور يصعب فيه التفرقة بين الفقراء والأغنياء، ثم إن الجمهور لم يكن هو عامل الربح والخسارة، ومرات كثيرة كان الجمهور يتحمس ويخسر فريقه، والعكس.

هؤلاء هم من نتذكرهم كنوع من الحنين مثلما نتذكر جمهور أم كلثوم وحليم وحفلات الربيع وطلاب الجامعة والموظفين والتلامذة ورواد المقاهى ومجتمع البلكونات ونواصى الشوارع، مجتمع كامل...

الكاتب : أكرم القصاص
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية