إبراهيم يسري.. اغتيال ضمير

إبراهيم يسري، سفير مصر في الجزائر منتصف تسعينيات القرن الماضي، عاش مع الجزائريين تجربة العشرية السوداء، فحاول، وهو في سن الشيخوخة، أن ينقذ مصر من مصير مماثل، في العام 2013، فكان نصيبه حملاتٍ مسعورةً من كواسر الاستقطاب ووحوش تجارة الدم، وجيوشٍ من سفلة خدم الانقلاب العسكري.

عرفت هذا الرجل أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين كان يكتب على فترات مقالات لصحيفة العربي التي عملت سكرتيرًا للتحرير فيها، ثم مديرًا للتحرير في تلك الأثناء. كان صوتًا قوميًا عربيًا أصيلًا، ووجهًا إنسانيًا مضيئًا، ومحاربًا جسورًا خاض معركة منع تصدير الغاز المصري للعدو الصهيوني، فعرفت مصر الحقيقية فضله ونبله. ولكن ذلك كله لم يردع الضّباع والجراء الجائعة في غابات الحياة السياسية المصرية عن النهش فيه والتسافل عليه، في مرحلة التحضير للانقلاب على أول رئيس منتخب في العام 2013.

شرّفت بمصاحبة السفير يسري في اجتماعاتٍ وحواراتٍ مكثفة، حاولت بكل جهد منع الانزلاق إلى مستوقعات الدم والعنف، ثم كان لي شرف صياغة البيان التأسيسي لجبهة الضمير الوطني التي كان على رأسها إبراهيم يسري، واعتذرت عن موقع المتحدّث الرسمي باسمها، لأسبابٍ ربما أشرحهها ذات يوم.

روّعتني حالة الانسلاخ من كل قيمة محترمة، وأنا أتابع وصلات البذاءة والتسافل ومحاولات الرجم والنهش في تاريخ هذا الرجل الذي يمثل بحق ضمير مصر في نصاعته ونظافته، فكتبت تلك السطور في فبراير/ شباط 2013 وأعيد نشرها الآن في وداع هذا النبيل:

"لا لنكسة الضمير"

تجري الآن، وعلى نطاق واسع، عملية رجم منظمة لرمز وطني كبير، هو السفير إبراهيم يسري، لأن الرجل قرّر أن ينضم إلى مجموعة من المصريين، ترفض إراقة الدم المصري بالمجان تحت أقدام المتصارعين على الحكم، سواء سلطة مرتعشة مستسلمة للعجز وقلة الحيلة وغياب روح المبادرة والمبادأة، أو معارضةٍ مخلوطةٍ بشوائب نظام أسقطته الثورة، وتمضي في طريقٍ لا يؤدي إلا إلى إعادة ذلك النظام البائس، وساعتها ستكون أول من يدفع الثمن.

إبراهيم يسرى تحول فجأة من أيقونة للنضال الوطني، بعد أن قاد وحده حملةً مصريةً تحت شعار "لا لنكسة الغاز"، نجح...

الكاتب : وائل قنديل
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية