مباراة غيرت شكل الكرة المصرية

فى عام 1916.. جاء فريق سكوتش هورس ليلعب عدة مباريات فى مصر.. لم يكن مجرد فريق عادى، إنما كان فى الحقيقة منتخب اسكتلندا بكل نجومه الذى طلبت منه إدارة جيوش الحلفاء الطواف بالبلاد التى تسيطر عليها تحت اسم سكوتش هورس.. أى الحصان الاسكتلندى.. وذلك للترفيه عن الضباط والجنود.. وقبل أن يصل الفريق إلى مصر.. تقدم الزمالك بطلب رسمى لإدارة جيوش الحلفاء للمشاركة فى إحدى المباريات التى سيلعبها سكوتش هورس فى القاهرة.. وبالفعل أقيمت هذه المباراة وانتهت بفوز المنتخب الإسكتلندى بهدف نظيف.. وأحس لاعبو الزمالك ومسؤولوه بالحزن والغضب.. فقد كانوا يريدون الفوز ويرون أنفسهم يستحقون الفوز على النادى الكبير الذى لا يقهر.. فلم يكن الزمالك وقتها والأهلى أيضا يلعبان كرة القدم من أجل المتعة أو الفوز بمسابقات وبطولات لم تكن قد بدأت بعد فى مصر.. إنما كان الهدف الأساسى هو إسعاد المصريين بالفوز على الإنجليز وحلفائهم فى ملاعب الكرة بكل ما يعنيه ذلك من شعور وطنى بالفرحة والكبرياء ومقاومة السلاح والرصاص بكرة القدم.. ولهذا صمم مسؤولو الزمالك على لعب مباراة ثانية أمام نفس الفريق.. وبدأ الزمالك يستعد جديا لهذه المباراة الثانية وتضامن معه الأهلى حتى يفوز المصريون على هؤلاء الغرباء والأجانب.. وكان هذا هو أول تضامن كروى بين الأهلى والزمالك، اللذين وقتها لم يكونا قد لعبا معا أى مباراة..

وكانت المرة الأولى أيضا التى يستعين فيها أحد الناديين بلاعب من النادى الآخر.. فاستعان الزمالك بقلب دفاع الأهلى.. عبد الحميد محرم.. ورغم هذه الاستعانة والتشاور والتنسيق والتضامن إلا أن المباراة الثانية انتهت بفوز الفريق الاسكتلندى بستة أهداف.. ولم تكن النتيجة الصادمة للمصريين لهذه المباراة هى الحدث المهم.. إنما كان الأهم هو هذا الدرس الذى تعلمه الزمالك والأهلى معا.. وأن كرة القدم ليست سباقا للجرى بالكرة طيلة تسعين دقيقة.. وأنها لعبة لها خططها وقواعدها الفنية واختراع اسمه مدرب وقائد فى الملعب.. ولم يجد عبد الحميد محرم ما يقوله بعد المباراة إلا أن لاعبى الزمالك والأهلى اكتشفوا بعد هذه المباراة أنهم لا يلعبون فى مصر كرة...

الكاتب : ياسر أيوب
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية