تجربة ديمقراطية محدودة جدًا

بعد ظهر الجمعة قبل الماضية، كنت شاهدا على تجربة ديمقراطية صغيرة ومحدودة جدا، لكنها مهمة ومثيرة.

فى هذا اليوم كانت هناك انتخابات على منصبى نائب رئيس اتحاد الشاغلين فى مدينة الصحفيين بالتجمع الأول بالقاهرة الجديدة، وكذلك أمين الصندوق بالاتحاد.

المدينة عبارة عن كومبوند لا يزيد على 300 وحدة سكنية، قرب مدينة الرحاب، بدأت وزارة الأوقاف فى إنشائه لحساب نقابة الصحفيين منذ عام 2004، لكن لم يتم تنفيذه وتسليم شققه إلا عام 2015، وبالأسعار الحديثة المرتفعة، وليست القديمة.

أثناء تسجيل الحاضرين فى الجمعية العمومية صوت لكل وحدة سكنية ، حدث خلاف كبير، على من يقوم بالتسجيل، باعتبار أن هناك شبهة انحياز لبعض المرشحين. الزعيق كان بأعلى صوت ممكن، وصل بأحد الأعضاء للقسم بالطلاق بتعطيل عملية التصويت إذا لم يتم التعديل.

هذا الصراخ كاد يتطور إلى اشتباكات بالأيدى، لكن انتهى بعد نحو ثلث ساعة بتوافق بين الفرقاء. بدأت الجمعية العمومية، وانقسم الناس مجددا حول: هل يتم السماح للأعضاء بالحديث قبل التصويت أم لا؟ وانتهى الأمر باستعجال الناس لعملية التصويت. لكن الجدل تجدد مرة أخرى حول: هل يتم مناقشة الميزانية والمركز المالى أولا، أم بعد التصويت؟ وانتصر الرأى الأول، لأنه قد يؤثر على عملية التصويت.

خلال مناقشة الميزانية، انقسم الناس أكثر من مرة وصرخوا مطولا، وقاطعوا المتحدث مرارا، المعارضون يريدون أن يردوا على كل كلمة وكل رقم. والمستشار القانونى يحاول جاهدا إقناعهم بضرورة الاستماع إلى البيان بالكامل، وبعده يحق لكل منهم أن يتحدث ويعترض كما يشاء، ثم إن كل شخص يستطيع أن يصوت بالطريقة التى تعجبه بحيث يعاقب المترشحين القدامى، أو من يدعمون رئيس الاتحاد الحالى، واستمر الجدل مطولا، وبدلا من التصويت فى الثانية والنصف ظهرا، بدأ فى الخامسة والربع مساء. وانتهى بفوز المرشحين المعارضين لرئيس المجلس، وعدم الموافقة على المركز المالى. بعد أن انصرف غالبية المؤيدين الذين أصيبوا بالزهق والطهق واستنزاف وقتهم وأعصابهم فى جدل يرونه عقيما.

التطور الأسوأ أن المعارضين أصروا على أن يتقدم رئيس الاتحاد...

الكاتب : عماد الدين حسين
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية