المركز الكاثوليكى المصرى.. صخرةُ الفنون الرفيعة

فى ذلك الحفل الأنيق، ذكّرنا المطرانُ «عادل زكى» والأبُ «كمال لبيب» بمقولة جميلة عن الفنون الرفيعة، قالها «البابا يوحنا بولس الثانى»، بابا الفاتيكان السابق: «إنها هِباتٌ من الله، وجسورٌ بين العائلة البشرية، لتكون لغةً ناطقةً بين المجتمع الإنسانى كافة». وهذا حقٌّ. فما قد تُفسده السياساتُ والمصالحُ والحروبُ والطائفياتُ، يعودُ الفنُّ ليُصلحَه ويرأبَ صدوعَه ويُقاربَ بين البشر بلغة مشتركة. فالفنُّ الجميلُ لغةٌ عالمية يعرف أبجدياتِها كلُّ البشر على اختلاف أعراقهم وألسنهم ومذاهبهم. وهذا ما يفعله «المركزُ الكاثوليكى المصرى» منذ نشأته عام 1949 وحتى اليوم. وفى كل عام، يؤكدُ المركزُ احترام قيمة الفن وتقدير الفنانين فى مهرجان السينما الذى يرعاه المركزُ بكل حِرفية وجِدية وأناقة منذ عام 1952 وحتى اليوم فى دورته السابعة والستين، التى شهدنا حفل افتتاحها الجمعة الماضى بمسرح قاعة النيل للآباء الفرنسيسكان بشارع محمد فريد بالقاهرة.

«المركز الكاثوليكى للسينما»، هو إحدى قلاع التنوير، وحصنٌ من حصون القوى الناعمة فى مصر. يحمل مِشعلَه راهبٌ فنانٌ هو «الأب بطرس دانيال»، بعدما تسلّم ذلك المشعل دائم الإضاءة من الأب الراحل يوسف مظلوم. كلاهما رجلُ دين مثقفٌ ومستنير، يعشقان مصرَ ويعشقان الفن. فأما الراحلُ الأب مظلوم، فكان نابغة فى الأدب العربى تتلمذ على يد عميد الأدب العربى طه حسين، والأديبة سهير القلماوى، وكان من أشهر طلاب كلية الآداب، يُسميه زملاؤه وأساتذته «أبونا الطالب»، إذ كان يحضر دروس الماجستير فى الأدب العربى بالزى الكهنوتى. ومثلما كان مبدعًا فى اللغة وأسرارها، كان مُغرمًا بالسينما والتصوير الفوتوغرافى. وأما الراهبُ الأب بطرس دانيال، فلا تفيه حقَّه مقالاتٌ وكتبٌ لقاءَ ما قدّم للمجتمع المصرى فى مجال الفنون والإنسانيات والوطنية، بما يضيقُ عنه مقالٌ مثل هذا. فلا يقتصرُ دورُ هذا الأب النبيل على رعاية الفنون الجميلة وتكريم قامات السينما والمسرح والأدب، بل يتجلّى دورُه الأنبلُ فى تذكُّر ورعاية كلّ مَن نسيهم الناسُ، والدولةُ، من الفنانين المنسيين الذين أقعدهم المرضُ أو العوزُ المادىّ...

الكاتب : فاطمة ناعوت
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية