لكن لا حياة لمن تنادى

منذ اليوم الأول لبدء حملته للترشح للرئاسة قبل نحو أكثر من أربعة أعوام، ولدى الرئيس السيسى رؤية واضحة لمعضلة تجديد الخطاب الدينى لم يكف عن التذكير بها فى كل مناسبة، تنطوى على دعوة للفهم الصحيح للنص الدينى تتصدى لأفكار التطرف والغلو والشعوذة والفتوى والدعوى، بغير علم، بما يعلى من ثوابت الدين ورسالته وقيمه السامية التى تسعد البشر وتصون كرامتهم، وترسى بينهم مبادئ العدالة، وتحترم الاختلاف والتنوع فيما بينهم، ولا تميز بينهم بسبب جنس أو دين أو عرق، بما يعزز جوهر مبدأ المواطنة، فلا تفرق بين المواطن والمؤمن .

وفى لقاء له آنذاك، قبل الترشح، مع ممثلى الأحزاب والقوى السياسة، ضرب الرئيس السيسى مثلاً بأمم ناهضة تتصدر المشهد العالمى حضاريًا واقتصاديًا وتكنولوجيًا وثقافيًا، ولا دين سماوياً لها مثل اليابان.

هذا المبدأ الهام الرامى إلى تطوير الخطاب الدينى بما يفضى إلى احترام حرية العبادة، كرره الرئيس فى منتدى شباب العالم فى شرم الشيخ، بتأكيده أن الخطاب الدينى يحتاج إلى تصويب، حتى لا يتم استغلاله فى جذب الشباب إلى التطرف والإرهاب، وأن الإيمان هو علاقة بين البشر ورب البشر، وأنه لا يحق لأحد التدخل فى عقيدة الآخر، لأن الإيمان مسئولية المواطن لا الدولة، وأن حرية العبادة مكفولة لكل الأديان دون تمييز بين معتقديها .

لكن دعوات الرئيس، مقارنة بما يجرى على أرض الواقع، باتت أشبه بقول الشاعر العربى القديم:

لقد أسمعت لو ناديت حياً.... ولكن لا حياة لمن تنادى

ولو نار نفخت بها أضاءت.... ولكن أنت تنفخ فى رماد !

ففى البرلمان يتصدى نواب لمنع صدور قانون يحظر النقاب فى المنشآت العامة ومؤسسات الدولة وهيئاتها، وفى قاعات التدريس والتمريض، برغم تصريح شيخ الأزهر أكثر من مرة بأنه عادة اجتماعية لا علاقة لها بالدين، ودعوته للتفريق بين الثابت والمتغير فى الإسلام.

وفى الملف البديع الذى أعده الزميل رجب جلال فى المصرى اليوم عن تجارة الضفادع الرائجة عالمياً يجلب الاستثمار بها مليارات الدولارات، لانتشار أكلها فى دول أوروبية ولاتينية، وآسيوية، فتتقدم دار الإفتاء بنصوص من أدابير تراث مجهول، لتفتى...

الكاتب : امينة النقاش
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية