العنف ومُوِّلداته

جاء حادث المنيا الأخير ليدفعنى دفعاً إلى الإيمان بأن مُوِّلدات العنف والتوتر لا تزال نشطة فى المنطقة، حيث يمثّل الشرق الأوسط بيئة نشاط لإنتاج وإعادة تدوير العنف، وأنه لا يمكن فهم حلقات العنف فى الشرق الأوسط من دون الأخذ بالاعتبار ما يحدث حولنا فى العالم، فكل شىء يشير إلى أننا سنعيش زمناً طويلاً مع الآلام الشرق أوسطية القاتمة. هذا ما يؤكده الكاتب الفرنسى من أصل تركى حميد بوزرسلان فى كتابه «قراءة فى تاريخ العنف فى الشرق الأوسط»، والذى لفت النظر اليه من خلال سلسلة من الكتب والدراسات على رأسها كتاب «تاريخ تركيا المعاصر».. وللأسف أننا نجد أنفسنا بين الحين والآخر ضحايا موجة أخرى من العنف، من خلال انخراط المعارضة الإسلاموية المسلحة فى صراع لا يرحم مع السلطة، ويبدو أن هذه المعارضة أصبحت كذلك حلبة عنف داخلى. فقد مارست كل خلية - كما حدث من قبل فى الحالة الجزائرية - عنفاً ذاتياً هداماً بالنسبة إلى المعارضة المسلحة بمجملها، على اعتبار أن المجموعات الأخرى التى لا تحمل الأفكار والقيم ذاتها هى مجموعات فاسدة، إن لم تكن خائنة. يتوصل الكاتب إلى استخلاصات محبطة بعض الشىء حول استمرار العنف فى المنطقة، إلا أنه يتفادى إطلاق أحكام متشددة أو متحيّزة، ومشكلته الرئيسة أنه لم يعر العوامل الخارجية للعنف الاهتمام الذى تستحق، ولكنه يترك الباب مفتوحاً أمام قراءة تعددية لتاريخ المنطقة، ويمثّل العنف فيها سمة ملازمة للحياة وأحد أهم أسباب الموت.. وبعيداً عمن سيكون المسئول عن العملية، وما سوف تكتشفه السلطات المصرية من دور لجماعات ودول فى هذا العمل الخسيس، أجد أن العنف فى الشرق الأوسط سمة رئيسة لمناهج تتسم فى إطار سياسات دوجماتية متطرفة، أى أنها تركز على «الأنا» وترفض أو تكفّر «الآخر»، وتعزز الفروق والخلافات وتقيم الجدران فى مواجهة «الآخر». وتتمحور حول السيطرة وفقاً للمخيال والسرديات الأيديولوجية السلفية، وليس مقتضى الواقع والتاريخ، والأهم أنها تركز على البعد الإعدادى والتوجيهى للحرب التى تخوضها التنظيمات بالمعنيين الرمزى والقيمى من جهة، والعسكرى من جهة أخرى.. وهذا يتطلب منا دراسة ظاهرة تلك...

الكاتب : دمصطفى محمود
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية