الوطنية فى المسيحية

صحيح أن «اللورد كرومر» القنصل البريطانى العام فى زمن الاحتلال، قال إنه لا يميز المواطن المصرى المسلم عن المواطن المصرى المسيحى، إلا عند دخول الأول المسجد للصلاة والثانى الكنيسة، ولكن يبدو من باب المبالغات والتندر ما قد شاع فى الأوساط المسيحية أن المواطن المسيحى يبدو على ملامحه وسلوكياته ما يميزه مثل التهذيب المبالغ فى درجته والخجل الشديد إلى حد وصفه أنه يسير دومًا جنب الحائط وصاحب انحناءة ما للكتف وحرص دائم على التدفئة بملابس ثقيلة، والأهم تفضيله الهروب من اتخاذ مواقف لو كان الأمر يتعلق بنزاعات أو خلافات بين الناس على طريقة الفلكلور المصرى «ابعد عن الشر وغني له» أو «الباب اللى يجيلك منه الريح سده واستريح».. وبالطبع لا يمكن القبول بمثل تلك المبالغات بشكل كامل وعام وفى كل الأحوال والبيئات، كما لا يليق ولا يوافق ما يوصف به المواطن الصعيدى أو الدمياطى بمواصفات ما.. فى حالة المواطن القبطى أعتقد أن الدراما الإذاعية والسينمائية منذ زمن الأبيض وأسود قد ساهمت بمبالغاتها بنية طيبة فى نشر تلك الصور الكاريكاتورية، فالمصرى اليهودى أخنف الصوت (أصابه ضيق فى تجويف الأنف فينطق الأصوات الأنفيَّة كالمزكوم يغلب على نُطقه الخَنَف) وهو البخيل المقطر، والمصرى المسيحى هو الطيب المتسامح الأمين، وعليه كان دومًا هو الصراف والجواهرجى وموظف الحسابات والصيدلى، وكلها مهن محجوزة فى الدراما للمواطن المسيحى وهو ما انعكس إلى حد ما فى الواقع، ولعل العكس أيضاً.

ولعل المؤسسة الدينية المسيحية (الكنيسة) قد ساهمت فى دعم حالة المبالغة فى تشكيل تلك السمات السلبية فى الذهنية المصرية عندما تصور رجال الدين (الأكليروس) أن تكثيف الأنشطة الروحية والاجتماعية وتقديم الخدمات الإنسانية داخل الحرم الكنسى والمبانى الملحقة بها فى شكل مجتمعات مغلقة، وأيضًا الإصرار من جانب الدولة والكنيسة معًا فى اتفاق أزلى، لأن تمثل الكنيسة المواطن المسيحى فى كل الأحوال وفى كل الظروف، قد ساهم أيضًا فى حالة الانسحاب المرضية من جانب المواطن المسيحى من المشاركة الاجتماعية والسياسية الجادة مثل الدخول فى الأحزاب والتقدم للترشح فى...

الكاتب : مدحت بشاي
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية