الماسونية في فلسطين.. خرافات وأغاليط وحقائق

شُغفنا منذ بداية قراءاتنا بالروايات الغامضة، وبالقصص التي تتفكّك أسرارها كلما أوغلنا في انتهاك صفحاتها. وكانت الروايات البوليسية هي التي تثير أخيلتنا، أمثال روايات أغاثا كريستي ولا سيما روايتيها "جريمة في قطار الشرق السريع" (1934) و"موت على النيل" (1937)، ومثل سلسلة موريس لبلان عن "اللص الظريف" أو أرسين لوبين. وقد انتقل الغرام بعالم الأسرار والخفايا إلى التاريخ العربي، وكان دافعًا إلى دراسة الجماعات السرية أو ديانات الأسرار التي يمكن أن نعثر على جذورها في عقائد الخصب المقدسة في العراق والشام ومصر. وفي التاريخ العربي جماعاتٌ شتّى من هذا العيار، أمثال القرامطة وأخوان الصفا والإسماعيلية والعلوية والدرزية والبهائية والأحمدية والإيزيدية، فضلاً عن الصابئة والصارلية والشبك وغيرها. وعلى هذا المنوال، لا بد من الالتفات أيضاً إلى جمعية الصليب الوردي مثلاً، وإلى منظمة فرسان الهيكل والماسونية وخلافها.

استهواني اكتشاف أسرار تلك الجماعات، لأنها، بالدرجة الأولى، سرّية، ويكتنفها الغموض أيما اكتناف. لكنني تنبهت إلى أن معظم تلك الحركات ليست سرّية تماماً، مع أن لديها أسراراً مختلفة. فالماسونية، على سبيل المثال، علنية في معظم بلاد العالم، ورجالها معروفون، وكذلك اجتماعاتها التي تُعقد تحت أنظار أجهزة الأمن، حتى أن محاضر الاجتماعات تُقدّم إلى الجهات المختصة في ما عدا، بالطبع، الدول التي تحظر الماسونية (راجع: عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، الجزء الخامس، ص 458-468، القاهرة، دار الشروق، 1999). ومع ذلك، ثمّة خرافاتٌ وأوهامٌ لا حصر لها عن الماسونية وتاريخها ورجالها وصنائعها، فثمّة من ادّعى، أمثال سعيد الجزائري، أن أصل الماسونية هو "جمعية القوة الخفية" التي صلبت المسيح ودست السم للنبي محمد، واخترعت عبد الله بن سبأ وكعب الأخبار، وهو كلامٌ مبتذلٌ ردّد بعضاً منه عوض الخوري في كتابه "أصل الماسونية". وفي هذا الكتاب، يستفيض كاتبه في الكلام على عبقريته لاكتشافه السر المخفي عن العالم بأسره، بمن فيهم عموم الماسون، وهو وجود "جمعية القوة الخفية" التي أسّسها حيرام آبي من سبط...

الكاتب : صقر أبو فخر
سيعجبك أيضا
أخبار لها صلة
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية