العرب يسدّدون فواتير إيران

لم يسبق لأي عقوباتٍ دولية على إيران أن انعكست بالإيجاب على العرب. تستفيد من العقوبات كل من الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين وإسرائيل، لكن الدول العربية المعنية بالنزاعات مع هذه الجارة، ذات النزعات التوسعية، لم تعرف أي تراجعٍ للتهديدات الإيرانية المستمرة والمتنامية ضد سورية والعراق واليمن ولبنان وبعض بلدان الخليج العربي.

يفرضون عقوباتٍ على إيران من أجل ملفها النووي وبرنامجها الصاروخي، بغرض منعها من التوصل إلى صناعة سلاح نووي يخلّ بالتوازن الاستراتيجي القائم في المنطقة، والذي ترجّح كفته لصالح إسرائيل. هم يعرفون أن إيران لن تستخدم السلاح النووي ضد إسرائيل، ولكن يريدون أن يبقى السلاح النووي حصريا بيد إسرائيل، وأن لا تصبح إيران من بين الدول التي تمتلك سلاح الردع الذي يجنّبها احتمال شن حربٍ خارجيةٍ ضدها تقوّض النظام الحاكم.

هناك معزوفةٌ دارجةٌ بصوتٍ عالٍ في الإعلام. الغربيون يتذرعون بأمن إسرائيل، وإسرائيل تستثمر هذه البدعة، وإيران تسوّقها وتتفاخر بها على العرب، وتحمّلهم منّةً على أنها تحارب عدوهم الأول. وفي هذا المزاد المفتوح، وحدهم العرب "مثل السفينة بلا قبطان يلعب بها الموج سباحة" على حد تعبير المرحوم فهد بلان. وهم منقسمون بين المعسكرات، فبعضهم يصفّق لواشنطن وبقية أطراف العقوبات، وآخرون يشجعون طهران، ويقفون إلى جانبها من باب الممانعة، أو يمد لها اليد تحت الطاولة، كما كانت تفعل دبي التي شكّلت منفذا لحوالي نصف تجارة إيران مع الخارج خلال العقوبات السابقة التي سبقت الاتفاق النووي في يوليو/ تموز 2015، وكانت مفروضة من مجلس الأمن، والتزمت بها حتى روسيا والصين.

جاء الاتفاق النووي بعد 22 شهرا من المفاوضات بين إيران ودول 5+1، كي يرفع العقوبات عن إيران، ويمنحها مليارات الدولارات التي تقول إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنها تستخدمها في تعزيز نفوذها الخارجي، وزعزعة الاستقرار في المنطقة. وما كان لهذا الاتفاق أن يتم لولا الضغط الكبير الذي مارسته إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، الذي تحوّل وزير خارجيته، جون كيري، إلى محامي دفاع عن مصالح إيران بوجه...

الكاتب : بشير البكر
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية