هذه الرواية الفاتنة

لمّا باشر الشاب المصري، إبراهيم أحمد عيسى (34 عاما) كتابة روايته الرابعة "باري.. أنشودة سودان" (دار تويا للنشر والتوزيع، القاهرة، 2017)، حدّث نفسَه إنه سيكتبُ روايةً لن يستطيع أحدٌ كتابتَها. وفي الوسع الزّعم، من دون أي احتراز، إن هذا الكاتب اللافت أنجز روايةً استثنائيةً، عالية القيمة، في بنائها وأجوائها وجوّانيات شخوصِها المتنوعة. وهنا، يحسن شكر جائزة كتارا للرواية العربية، فلولا فوز هذا النص، الفاتن، بواحدةٍ من جوائزها الخمس للرواية المنشورة، لما التفت شخصٌ، مثل صاحب هذه الكلمات، إلى هذا العمل الأدبي المتين، فالصحافة الثقافية العربية بليدةٌ وكسولةٌ، لم تكترث به، وكذا كتّاب النقد الذين نعرف. ويعود الأمر أيضا إلى عدم نشاط دار النشر وكاتب هذه الرواية، الثقيلة المستوى، في تسويقِها إعلاميا. وأيا يكن الحال، هذه دعوةٌ هنا إلى مطالعة "باري.. أنشودة سودان"، وإلى الاهتمام بها نقدا ودرْسا، بعد أن كرّمتها جائزة كتارا (60 ألف دولار)، ونبّهت إلى وجودها، وإلى موهبة كاتبها الذي يعمل في البرمجيات والحواسيب، فيما تدلّ روايتُه هذه، كما سابقاتُها الثلاث، على شغفه بقراءة التاريخ، وقدرتِه على التجوال في مناطق مهملةٍ في تاريخ المسلمين والعرب، وعلى استبصاره مضامين حضاريةً وثقافيةً منسيّةً في مواضع مهملةٍ في هذا التاريخ.

ما هذه باري، ومن هو سودان؟ هي مدينةٌ في جنوب إيطاليا، قامت فيها إمارةٌ إسلاميةٌ نحو خمسة وعشرين عاما في القرن التاسع الميلادي، تتابعَ فيها ثلاثة أمراء، آخرُهم سودان الماوري الذي حكم 14 عاما، قبل أن يُنهي تحالفٌ معادٍ، بقيادة الإمبراطور لودفيك الثاني، هذه الإمارة، بتدميرِها بعد حصارها أربع سنوات، ثم ذَبَح ناسها، ومنهم الأسرى، بمن فيهم الأطفال والنساء. .. يذهب إبراهيم أحمد عيسى إلى هناك، إلى سنوات السلطان سودان، ويصنع روايةً شائقةً، أوضح أن خمسةً بالمائة فيها حقيقيٌّ من التاريخ، فيما الباقي متخيّل، وأنه باستثناء شخصيتي سودان والبابا، فإن الشخصيات الأخرى (الكثيرة والغنيّة التفاصيل) متخيّلة. طافت الرواية على جغرافيا باري والمدن المجاورة، ونابولي، وعلى أجواء من عالميْن،...

الكاتب : معن البياري
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية