ما يسر الخاطر عن الجهل والجنون والحماقة

(1)

تستطيع أن تعلم جاهلا، وتنبه غافلا، وتحذر مندفعا، وتعيد شاردا، وتهدى ضالا، وتستجيب بحكمة وموعظة حسنة إلى من يسعى إلى نصيحة شافية كافية، لكن ليس بوسعك أن تقنع صنفين من البشر: المجنون والأحمق. فالأول يعجبه عقله حتى لو كان يهذى ويهذر، ويرغى ويفجر. والثانى لا دواء له، مهما حاولنا، وإلا امتد إلينا المرض. وصدق الشاعر حين قال: «لكل داء دواء يستطب به... إلا الحماقة أعيت من يداويها».

(2)

نظر الحمار إلى صاحبه الذى يمتطيه وقال له: يا سيدى انزل سأركب، فأنا جاهل بسيط، وأنت جاهل مركب. فالجاهل البسيط هو الجاهل الذى يعرف أنه جاهل. وأما الجاهل المركب فهو الجاهل الذى لا يعرف أنه جاهل.

(3)

نتحدث عن الرصيد اللغوى، والثروة اللغوية، والكلام المفيد ذى القيمة، والآخر الضار عديم القيمة، فتبدو الكلمة فى مقام العملة، والعمليات الحسابية فى مقام العمليات البلاغية، والمعانى فى تشابه مع القدرة الشرائية. وندرك كيف كانت الفصاحة فى العصور القديمة مهمة لأمور الدولة مثلما هى الأمور المالية، ولا يزال شىء من هذا قائما إلى يومنا هذا، كما لا يزال بوسع كثيرين أن يروا أن تغير معنى الكلمات فى لغة ما يساوى تغير قيمة النقود فى دولة ما، ويمكن لكليهما أن يتبادلا المواضع والمواقع، فتتجسد اللغة، وتتجرد النقود.

(4)

أرسل لى صديق على الفيس يسألنى: كيف أصير مثقفا؟ وحيرنى سؤاله لأنى ممن يؤمنون بأن لكل إنسان ثقافته، بغض النظر عن حظه من المعرفة والمعلومات، من منظور أن الثقافة هى «طريقة العيش». لكننى أردت أن أجيب عن السؤال على قدر ما يقصد صاحبه بمعنى الثقافة، فأجبته: القراءة بلا حدود وفى أى اتجاه، والنظر ملياً فى أحوال الناس، والاختلاء إلى النفس ولو ساعة من الليل كى تتأمل ما قرأت، وما رأيت، وما هو أبعد وأعمق وأعرض من هذا بكثير.

(5)

أرسل لى أصدقاء كثر عبر الإنترنت «كاريكاتير» عميق المعنى، لعصفور يقف طليقا حرا على غصن غير مياد، وينظر إلى ببغاء محبوس فى قفص متعجبا من حاله البائسة، ويسأله: لماذا أنت فى هذا القفص؟ فيرد الببغاء: «لأنى أتكلم». وقد علقت على ما أُرسل إلى قائلا: حبسوا الببغاء لمجرد...

الكاتب : عمار علي حسن
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية